مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٩ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
نزلنا بكربلاء صلى بنا صلاة، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال: واها لك أيّتها التربة ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب، فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته- و هى جرداء بنت سمير، و كانت شيعة لعلى- فقال: لها زوجها هرثمة: أ لا أعجبك من صديقك أبى الحسن؟ لمّا نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمّها و قال: واها لك يا تربة، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب و ما علمه بالغيب؟ فقالت: دعنا منك أيّها الرجل؛ فانّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقّا.
فلمّا بعث عبيد اللّه بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن علىّ و أصحابه، قال: كنت فيهم فى الخيل التي بعث إليهم، فلمّا انتهيت الى القوم و الحسين و أصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا علىّ فيه و البقعة التي رفع إليه من ترابها، و القول الذي قاله، فكرهت مسيرى، فأقبلت على فرسى حتّى وقفت على الحسين، فسلّمت عليه، و حدثته بالذى سمعت من أبيه فى هذا المنزل، فقال الحسين: معنا أنت أو علينا؟
فقلت: يا ابن رسول اللّه لا معك و لا عليك، تركت أهلى و ولدى أخاف عليهم من ابن زياد، فقال الحسين: فولّ هربا حتّى لا ترى لنا مقتلا: فو الذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل و لا يغيثنا إلّا أدخله اللّه النار، قال: فأقبلت فى الارض هاربا حتّى خفى علىّ مقتله (١)
٧٦- نصر: عن مصعب بن سلام قال: حدّثنا الاجلح بن عبد اللّه الكندى، عن أبى جحيفة قال جاء عروة البارقىّ الى سعيد بن وهب، فسأله و أنا أسمع فقال: حديث حدّثتنيه عن علىّ بن أبى طالب. قال: نعم، بعثنى مخنف بن سليم الى علىّ.
فأتيته بكربلاء: فوجدته يشير بيده و يقول: هاهنا هاهنا. فقال له رجل: و ما ذلك
(١) وقعة صفين: ١٤٠.