مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧ - ٣- باب فضائله و مكارم أخلاقه
عمر ابن الخطّاب، فلمّا مررنا بالأبطح فإذا بأعرابى قد أقبل علينا فقال: يا أمير المؤمنين إنّى خرجت و أنا حاجّ محرم، فأصبت بيض النعام، فاجتنبت و شوّيت و أكلت، فما يجب علىّ؟ قال: ما يحضرنى فى ذلك شيء، فاجلس لعلّ اللّه يفرّج عنك ببعض أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فاذا أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أقبل و الحسين (عليه السلام) يتلوه، فقال عمر: يا أعرابىّ هذا علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فدونك و مسألتك، فقال الاعرابىّ و سأله فقال علىّ (عليه السلام): يا اعرابى سل هذا الغلام عندك يعنى الحسين (عليه السلام).
فقال الاعرابىّ: إنّما يحيلنى كلّ واحد منكم على الآخر، فأشار الناس إليه:
و يحك هذا ابن رسول اللّه فاسأله، فقال الأعرابىّ: يا ابن رسول اللّه إنّى خرجت من بيتى حاجّا- و قصّ عليه القصّة- فقال له الحسين: أ لك إبل؟ قال: نعم قال: خذ بعدد البيض الّذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة: فما فصلت فاهدها إلى بيت اللّه الحرام.
فقال عمر: يا حسين النّوق يزلقن، فقال الحسين: يا عمر انّ البيض يمرقن فقال: صدقت و بررت، فقال على (عليه السلام) و ضمّه إلى صدره و قال: «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (١)
. ٤١- الهيتمى عن رجاء بن ربيعة قال كنت فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذ مرّ حسين بن على فسلم فردّ عليه القوم السلام، و سكت عبد اللّه بن عمرو، ثمّ رفع ابن عمرو صوته بعد ما سكت القوم فقال و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته ثمّ أقبل على القوم فقال أ لا أخبركم بأحبّ أهل الارض إلى أهل السماء قالوا بلى قال هو هذا المقفى و اللّه ما كلمته و لا كلّمنى منذ ليالى صفّين و اللّه لان يرضى عنّى أحبّ إلىّ من أن يكون لى مثل أحد.
(١) البحار: ٤٤/ ١٩٧.