مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٩ - ٣٥- باب خروجه
تفرق بين هذه الامة، فتأول حسين قول اللّه عزّ و جلّ: «لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ».
قال: ثمّ انّ الحسين، أقبل حتّى مرّ بالتنعيم، فلقى بها عيرا قد أقبل بها من اليمن، بعث بها بحير بن ريسان الحميرى الى يزيد بن معاوية و كان عامله على اليمن، و على العير الورس و الحلل، ينطلق بها الى يزيد، فأخذها الحسين فانطلق بها، ثمّ قال لاصحاب الابل: لا أكرهكم من أحبّ أن يمضى معنا الى العراق أو فينا كراءه، و احسنا صحبته، و من أحبّ أن يفارقنا من مكاننا، هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الارض، قال: فمن فارقه منهم حوسب، فأوفى حقّه، و من مضى منهم معه أعطاه كراءه و كساه (١)
. ٢٠- قال أبو مخنف: حدّثنى الحارث بن كعب الوالبى، عن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبى طالب، قال: لمّا خرجنا من مكّة كتب عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب الى الحسين بن على مع ابنيه، عون و محمّد: أمّا بعد فانّى أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر فى كتابى، فانّى مشفق عليك من الوجه الذي توجّه له، أن يكون فيه هلاكك، و استئصال أهل بيتك ان هلكت اليوم طفئ نور الارض فانّك علم المهتدين و رجا، المؤمنين فلا تعجل بالسير فانّى فى أثر الكتاب و السلام.
قال و قام عبيد اللّه بن جعفر. الى عمرو بن سعيد بن العاص، فكلّمه، و قال:
اكتب الى الحسين كتابا تعجل له فيه الأمان، و تمنّيه فيه البرّ و الصلة، و توثق له فى كتابك، و تسأله الرجوع، لعلّه يطمئنّ الى ذلك فيرجع، فقال عمرو بن سعيد:
اكتب ما شئت و أتنى به حتّى أختمه، فكتب عبد اللّه بن جعفر الكتاب، ثمّ أتى به عمرو بن سعيد، فقال له: اختمه و ابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد فانّه أحرى أن
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٨٥.