مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فانّ ابن عقيل السفيه الجاهل، قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق، فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه فى داره، و من جاء به فله ديته، اتقوا اللّه عباد اللّه، و الزموا طاعتكم و بيعتكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، يا حصين ابن تميم، ثكلتك أمّك إن صاح باب سكّة من سكك الكوفة، أو خرج هذا الرجل و لم تأتنى به، و قد سلّطتك على دور أهل الكوفة.
فابعث مراصدة على أفواه السكك، و أصبح غدا و استبر الدور و جس خلالها حتّى تأتينى بهذا الرجل، و كان الحصين على شرطه، و هو من بنى تميم، ثمّ نزل ابن زياد فدخل و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمره على الناس، فلمّا أصبح جلس مجلسه، و أذن للناس فدخلوا عليه، و أقبل محمّد بن الأشعث فقال: مرحبا بمن لا يستغشّ و لا يتّهم! ثمّ أقعده الى جنبيه.
و أصبح ابن تلك العجوز و هو بلال بن أسيد الذي آوت أمه ابن عقيل، فغذا الى عبد الرحمن بن محمّد ابن الأشعث، فأخبره بمكان ابن عقيل، عند أمّه، قال:
فأقبل عبد الرحمن، حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد، فسارّه، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ قال: أخبرنى أنّ ابن عقيل فى دار من دورنا، فنخس بالقضيب فى جنبه ثمّ قال: قم فأتنى به الساعة (١)
. ٣٨- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى قدّامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفى، أنّ ابن الأشعث حين قام ليأتيه بابن عقيل بعث الى عمرو بن حريث، و هو فى المسجد خليفته على الناس، أن ابعث مع ابن الأشعث ستين أو سبعين رجلا كلّهم من قيس، و إنمّا كره أن يبعث معه قومه لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يصادف فيهم مثل ابن عقيل، فبعث معه عمرو بن عبيد اللّه بن عبّاس السلمى فى ستين، أو
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧١.