مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أو أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك، و يجىء الرجل الى ابنه أو أخيه فيقول:
غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب و الشرّ! انصرف، فيذهب به؛ فما زالوا يتفرّقون و يتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل و ما معه ثلاثون نفسا فى المسجد، حتّى صلّيت المغرب، فما صلّى مع ابن عقيل الّا ثلاثون نفسا.
فلمّا رأى أنّه قد أمسى و ليس معه الّا أولئك النفر خرج متوجّها نحو أبواب كندة، و بلغ الأبواب و معه منهم عشرة، ثمّ خرج من الباب و إذا ليس معه انسان، و التفت فاذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على الطريق، و لا يدلّه على منزل و لا يواسيه بنفسه ان عرض له عدوّ، فمضى على وجهه يتلدد فى أزقة الكوفة لا يدرى أين يذهب! حتّى خرج الى دور بنى جبلة من كندة.
فمشى حتّى انتهى الى باب امرأة يقال لها طوعة، أم ولد كانت للأشعث بن قيس، فأعتقها، فتزوّجها أسيد الحضرمى، فولدت له بلالا، و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره، فسلّم عليها ابن عقيل، فردّت عليه، فقال لها: يا أمة اللّه، اسقينى ماء، فدخلت فسقته، فجلس و أدخلت الإناء، ثمّ خرجت فقالت: يا عبد اللّه أ لم تشرب! قال: بلى، قالت فاذهب الى أهلك؛ فسكت؛ ثمّ عادت فقالت مثل ذلك فسكت.
ثمّ قالت له: فىّ اللّه، سبحان اللّه يا عبد اللّه! فمرّ الى أهلك عافاك اللّه فانّه لا يصلح لك الجلوس على بابى، و لا أحلّه لك، فقام فقال: يا أمة اللّه، ما لي فى هذا المصر منزل و لا عشيرة، فهل لك الى أجر و معروف، و لعلّى مكافئك به بعد اليوم! فقالت: يا عبد اللّه، و ما ذاك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل، كذبنى هؤلاء القوم و غرّونى؛ قالت: أنت مسلم! قال: نعم.
قالت: ادخل، فأدخلته بيتا فى دارها غير البيت الذي تكون فيه، و فرشت له، و عرضت عليه العشاء فلم يتعشّ، و لم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها