مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٧ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
٤- قال الفتال: ثم نزل يوم الخميس و هو اليوم الثانى من المحرم سنة احدى و ستين، فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبى وقاص من الكوفة فى أربعة آلاف فارس، فنزلت نينوى فبعث الى الحسين (عليه السلام) عروة بن قيس الاحمسى، فقال ائته، فاساله ما الذي جاء بك و ما الذي تريد، و كان عروة ممن كتب الى الحسين (عليه السلام) فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ذلك على الرؤسا الذين كاتبوه و كلهم أبى ذلك، و كرهه فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبى، و كان فارسا شجاعا لا يردّ وجهه شىء، فقال أنا اذهب إليه و الله لئن شئت لا فتكنّ به فقال عمر ما أريد ان تفتك به، و لكن ائته فاسأله ما الذي جاء بك، فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدى قال:
أصلحك الله يا أبا عبد الله قد جاءك شرّ خلق الله و أجراه على دم و أفتكه، و قام إليه و قال له ضع سيفك، قال لا و لا كرامة انما أنا رسول فان سمعتم منى أبلغتكم ما أرسلت به، إليكم، فان أبيتم انصرفت عنكم.
قال فانى آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك، قال لا و الله لا تمسه فقال له:
أخبرنى ما جئت به و أنا أبلغه عنك و لا أدعك تدنوا منه فانك فاجر فأبى و انصرف الى عمر بن سعد، فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلى، فقال له و يحك يا قرّة ألق حسينا فسئله ما جاء به و ما ذا يريد فأتا قرة فلما رآه الحسين (عليه السلام) مقبلا قال أ تعرفون هذا، فقال حبيب بن مظاهر، نعم هذا رجل من حنظلة تميم، و هو ابن اختنا و قد كنت أعرفه بحسن الراى و ما كنت اراه يشهد هذا المشهد.
فجاء حتى سلم على الحسين (عليه السلام)، و أبلغه رسالة عمر بن سعد، فقال له الحسين (عليه السلام): كتب الىّ اهل مصركم هذا أن اقدم، و أما اذا كرهتمونى فانى أنصرف عنكم، ثم قال له حبيب بن مظاهر: و يحك يا قرة اين ترجع الى القوم الظالمين، انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة، فقال له قرة: أرجع الى صاحبنا