مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٤ - ٣٧- باب ما جرى له
على فرس فقال يا أبه فيم حمدت اللّه و استرجعت؟ فقال: يا بنىّ انّى خفقت خفقة فعنّ لى فارس على فرس، و هو يقول: القوم يسيرون و المنايا تسرى إليهم، فعملت أنّها أنفسنا نعيت إلينا.
فقال له: يا أبه لا أراك اللّه سوءا ألسنا على الحقّ؟ قال: بلى و الّذي إليه مرجع العباد، قال: فانّنا إذن لا نبالى أن نموت محقّين، فقال له الحسين (عليه السلام): جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة، ثمّ عجّل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم، فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّه و أصحابه فجعل اذا ردّهم نحو الكوفة امتنعوا عليه فلم يزالوا يسايرون كذلك حتّى انتهوا الى نينوى بالمكان الّذي نزل به الحسين.
فاذا راكب على نجيب له فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ و لم يسلّم على الحسين (عليه السلام) و أصحابه و دفع الى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد، فاذا فيه: أمّا بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابى، و لا تنزله الّا بالعراء فى غير خضر و لا ماء و قد أمرت رسولى أن يلزمك و لا يفارقك حتّى يأتينى بانفاذك أمرى و السلام فأخذهم الحرّ بالنزول فى ذلك المكان على غير ماء و لا قرية.
فقال له الحسين: دعنا و يحك أنزل فى هذه القرية، يعنى نينوى، أو هذه، يعنى الغاضرية- قال: لا و اللّه لا أستطيع ذلك هذا رجل قد بعث عينا علىّ فقال زهير ابن القين: إنّى و اللّه ما أراه يكون بعد هذا الّذي ترون الّا أشدّ ما ترون يا ابن رسول اللّه انّ قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمرى ليأتينا بعدهم من لا قبل لنا به، فقال الحسين (عليه السلام): ما كنت لابدأهم بالقتال. (١)
٤- قال الفتال: بعث ابن زياد الحرّ بن يزيد فى ألف فارس الى الحسين عليه
(١) اعلام الورى: ٢٢٩.