مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٤ - ٢٧- باب ما جرى بينه
لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين و قلت فيما قلت، «انظر لنفسك و لدينك و لامة محمّد و اتق شقّ عصا هذه الامة و إن تردهم الى فتنة».
إنّى لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامّة من ولايتك عليها و لا أعظم نظرا لنفسى و لدينى و لامة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) علينا أفضل من أن أجاهدك فان فعلت فانّه قربة إلى اللّه و ان تركته فانى استغفر اللّه لذنبى و أسأله توفيقه لارشاد أمرى و قلت فيما قلت إنّى أن أنكرك تنكرنى و ان أكدك تكدنى، فكدنى ما بدا لك فانّى أرجو أن لا يضرّنى كيدك فىّ و أن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك على انّك قد ركبت بجهلك و تحرّصت على نقض عهدك.
و لعمرى ما وفيت بشرط و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الايمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلّك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يكونوا فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب و اعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها.
ليس اللّه بناس لأخذك بالظنة و قتلك أولياءه على التهم و نفيك أولياء من دورهم إلى دار الغربة و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب لا اعلمك إلّا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك و غششت رعيتك و اخربت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقى لأجلهم و السلام.
فلمّا قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان فى نفسه صبّ ما أشعر به قال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه تصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله، قال: و دخل عبد اللّه ابن عمرو بن العاص فقال له معاوية: أمّا رأيت ما كتب به الحسين؟ قال: و ما هو؟
قال: فأقرأه الكتاب، فقال و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر اللّه نفسه- و إنمّا قال ذلك فى هوى معاوية فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيى؟ فضحك معاوية فقال: