مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
الماء، فقال مسلم بن عمرو أ تراها ما أبردها و اللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتّى تذوق الحميم فى نار جهنّم، فقال له ابن عقيل: ويلك من أنت قال أنا من عرف الحقّ إذ انكرته و نصح لامامه، اذ غششته، و أطاعه اذ خالفته أنا مسلم بن عمرو الباهلى.
فقال له ابن عقيل لامّك الثكل ما أجفاك و أفضّك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود فى نار جهنّم منّى ثمّ جلس فتساند الى حائط، و بعث عمرو بن حريث، غلاما له فجائه بقلّة عليها منديل و قدح فصبّ فيه ماء، و قال له:
اشرب فأخذ كلّما شرب امتلاء القدح دما من فيه، فلا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرّة أو مرّتين، فلمّا ذهب فى الثالثة ليشرب سقطت ثناياه فى القدح، فقال: الحمد للّه لو كان من الرزق المقسوم شربته، و خرج رسول ابن زياد فأمر بادخاله إليه.
فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة فقال له الحرسى: أ لا تسلم على الامير، فقال:
ان كان يريد قتلى فما سلامى عليه، و ان كان لا يريد قتلى ليكثرنّ سلامى عليه، فقال له ابن زياد لعمرى لتقتلنّ، قال كذلك، قال نعم قال فدعنى أوصى الى بعض قومى قال افعل فنظر مسلم الى جلساء عبيد اللّه و فيهم عمر بن سعد بن أبى وقّاص فقال: يا عمر انّ بينى و بينك قرابة ولى إليك، حاجة و قد يجب لى عليك نجح حاجتى، و هى سرّ، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيد اللّه لم تمتنع أن تنظر فى حاجة ابن عمّك، فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد.
فقال له إنّ علىّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فبع سيفى و درعى، فاقضها عنّى، فاذا قتلت فاستوهب جثّتى من ابن زياد فوارها و ابعث الى الحسين (عليه السلام) من يردّه، فانّى قد كتبت إليه اعلمه انّ الناس معه و لا أراه الّا مقبلا، فقال عمر لابن زياد: أ تدري أيّها الامير ما قال لى انّه ذكر كذا و كذا، فقال له ابن زياد: إنّه لا يخونك الامين و لكن قد يؤتمن الخائن امّا مالك فهو لك، و