مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، و أما جثّة فانا لا نبالى اذا قتلناه ما صنع بها و أمّا حسين فان هو لم يردنا لم نرده.
ثمّ قال ابن زياد أيها يا ابن عقيل، أتيت الناس و هم جميع فشتتت بينهم، و فرّقت كلمتهم و حملت بعضهم على بعض، قال: كلا لست لذلك أتيت، و لكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم، و سفك دمائهم، و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل و ندعوا الى حكم الكتاب، فقال له ابن زياد: و ما أنت و ذاك يا فاسق لم لم تعمل فيهم بذاك إذا أنت بالمدينة تشرب الخمر، قال: أنا أشرب الخمر.
أما و اللّه انّ اللّه يعلم انّك غير صادق و انّك قد قلت بغير علم، و انّى لست كما ذكرت، و انّك أحقّ بشرب الخمر منّى، و أولى بها من ولغ فى دماء المسلمين، و لغا فيقتل النفس الّتي حرّم اللّه قتلها و يسفك الدّم الحرام على الغضب و العداوة و سوء الظنّ و هو يلهو و يلعب كان لم يصنع شيئا، فقال له ابن زياد يا فاسق إنّ نفسك تمنّيك ما حال اللّه دونه و لم يرك اللّه له أهلا، فقال مسلم فمن أهله اذا لم نكن نحن أهله.
فقال ابن زياد أمير المؤمنين يزيد، فقال مسلم: الحمد للّه على كلّ حال رضينا باللّه حكما بيننا و بينكم، فقال له ابن زياد قتلنى اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد فى الاسلام من الناس، فقال له مسلم أما أنّك أحقّ من أحدث فى الاسلام ما لم يكن، و انّك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة، و خبث السيرة و لؤم الغلبة لأحد، فأقبل ابن زياد يشتمه و يشتم الحسين و عليّا و عقيلا (عليهم السلام)، و أخذ مسلم لا يكلّمه ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر و اضربوا عنقه ثمّ اتبعوه جسده.
فقال مسلم و اللّه لو كان بينى و بينك قرابة ما قتلتنى، فقال ابن زياد اين هذا الّذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف فدعى بكر بن حمران الأحمرى، فقال له اصعد