مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦١ - ١٤- صوت الهاتف و على بن الحسين الاكبر
٥٤- قال الشيخ المفيد: ثمّ أمر بالرحيل فارتحل، من قصر بنى مقاتل، فقال عقبة بن سليمان: فسرنا معه ساعة فخفق و هو على ظهر فرسه خفقة ثمّ انتبه و هو يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه ربّ العالمين، ففعل ذلك مرّتين أو ثلثا فاقبل ابنه علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: ممّ حمدت و استرجعت، فقال يا بنىّ إنّى خفقت خفقة فعنّ لى فارس على فرس و هو يقول القوم يسيرون و المنايا تسير إليهم.
فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا، فقال له يا أبت لا أراك اللّه سوءا، أ لسنا على الحقّ قال بلى و الّذي إليه مرجع العباد، قال: فانّنا اذا لا نبالى، أن نموت، محقّين، فقال له الحسين (عليه السلام) جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده (١)
. ٥٥- قال الطبرى: قال أبو مخنف: حدّثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عقبة ابن سمعان، قال: لما كان فى آخر اللّيل أمر الحسين بالاستقاء من الماء، ثمّ أمرنا بالرحيل، ففعلنا، قال: فلمّا ارتحلنا من قصر بنى مقاتل، و سرنا ساعة، خفق الحسين برأسه خفقة، ثمّ انتبه و هو يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه ربّ العالمين، قال: ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا.
قال: فأقبل إليه ابنه علىّ بن الحسين على فرس له، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه ربّ العالمين، يا أبت، جعلت فداك! ممّ حمدت اللّه و استرجعت؟ قال: يا بنىّ، إنّى خفقت برأسى خفقة فعنّ لى فارس على فرس فقال:
القوم يسيرون و المنايا تسرى إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا.
قال له: يا أبت، لا أراك اللّه سوءا، ألسنا على الحقّ! قال: بلى و الّذي إليه مرجع العباد، قال: يا أبت، إذا لا نبالى، نموت محقّين: فقال له: جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده (٢)
.
(١) الارشاد: ٢٠٩.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠٧.