مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٠ - ٣٩- باب منع الماء
قال: و لمّا اشتد على الحسين و أصحابه العطش، دعا العبّاس بن على بن أبى طالب، أخاه، فبعثه فى ثلاثين فارسا و عشرين راجلا، و بعث معهم بعشرين قربة، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلا و استقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملىّ، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدى: من الرجل؟ فجىء فقال: ما جاء بك؟ قال جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئا، قال: لا و اللّه، لا أشرب منه قطرة و حسين عطشان و من ترى من أصحابه.
فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقى هؤلاء، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلمّا دنا منه أصحابه قال لرجاله: املئوا قربكم، فشدّ الرّجالة فملئوا قربهم، و ثار إليهم عمرو بن الحجّاج و أصحابه، فحمل عليهم العبّاس بن علىّ و نافع بن هلال، فكفّوهم، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فقالوا: امضوا و وقفوا دونهم.
فعطف عليهم عمرو بن الحجّاج و أصحابه و اطّردوا قليلا، ثمّ إنّ رجلا من صداء طعن من أصحاب عمرو بن الحجّاج، طعنه نافع بن هلال، فظنّ أنّها ليست بشيء، ثمّ إنّها انتقضت بعد ذلك فمات منها، و جاء أصحاب حسين بالقرب فأدخلوها عليه (١)
. ٧- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى أبو جناب عن هانئ بن ثبيت الحضرمى و كان قد شهد قتل الحسين، قال: بعث الحسين (عليه السلام) إلى عمر بن سعد، عمرو بن قرظة ابن كعب الأنصاري، أن ألقنى اللّيل بين عسكرى و عسكرك، قال: فخرج عمر بن سعد فى نحو من عشرين فارسا، و أقبل حسين فى مثل ذلك، فلمّا التقوا أمر حسين أصحابه أن يتنحّوا عنه، و أمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك.
قال: فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما، و لا كلامهما، فتكلّما فأطالا
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١٢.