مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧١ - ٢٧- باب ما جرى بينه
الزبير، و عبد اللّه بن عمر و أنكروا بيعة يزيد، و تفرّق الناس فكتب مروان إلى معاوية بذلك.
فخرج معاوية الى المدينة فى ألف فلمّا قرب منها تلقّاه الناس، فلمّا نظر الى الحسين قال: مرحبا بسيّد شباب المسلمين، قرّبوا دابّة لابي عبد اللّه، و قال لعبد الرحمن بن أبى بكر: مرحبا بشيخ قريش و سيّدها و ابن الصديق. و قال لابن عمر:
مرحبا بصاحب رسول اللّه و ابن الفاروق. و قال لابن الزبير: مرحبا بابن حوارىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن عمته.
دعا لهم بدواب فحملهم عليها. و خرج حتّى أتى مكّة فقضى حجّه، و لما أراد الشخوص أمر باثقاله فقدّمت، و أمر بالمنبر فقرب من الكعبة، و أرسل الى الحسين و عبد الرحمن بن أبى بكر و ابن الزبير فاجتمعوا، و قالوا لابن الزبير: اكفنا كلامه، فقال: على أن لا تخالفونى. قالوا: لك ذلك.
ثمّ أتوا معاوية، فرحّب بهم و قال لهم: قد علمتم نظرى لكم و تعطّفى عليكم، و صلتي أرحامكم، و يزيد أخوكم و ابن عمّكم، و إنّما أردت أن أقدّمه باسم الخلافة و تكونوا أنتم تأمرون و تنهون، فسكتوا، و تكلّم ابن الزبير، فقال: نخيّرك بين احدى ثلاث، أيّها أخذت فهى لك رغبة و فيها خيار:
فان شئت فاصنع فينا ما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قبضه اللّه و لم يستخلف، فدع هذا الامر حتى يختار الناس لانفسهم؛ و إن شئت فما صنع أبو بكر، عهد الى رجل من قاصية قريش و ترك من ولده و من رهطه الادنين من كان لها أهلا؛ و إن شئت فما صنع عمر، صيّرها الى ستّة نفر من قريش يختارون رجلا منهم و ترك ولده و أهل بيته و فيهم من لو وليها لكان لها أهلها.
قال: معاوية: هل غير هذا؟ قال: لا ثم قال الآخرين: ما عندكم؟ قالوا: نحن على ما قال ابن الزبير، و قال معاوية: انّى أتقدّم إليكم، و قد أعذر من أنذر، إنّى