مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
بهذه على حرب عدوّكم و أعلمهم بأنّك منهم ففعل ذلك و جاء حتّى لقى مسلم بن عوسجة الأسدي فى المسجد الاعظم، و سمع الناس يقولون: هذا يبايع للحسين بن على، و كان يصلّى فلما قضى صلاته جلس إليه.
فقال له: يا عبد اللّه انّى امرؤ من أهل الشام مولى لذى الكلاع، أنعم اللّه علىّ بحبّ أهل البيت و حبّ من أحبّهم و هذه ثلاثة آلاف درهم معى، أردت بها لقاء رجل منهم بلغنى انه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كنت أحبّ لقائه لأعرف مكانه فسمعت نفرا من المسلمين يقولون: هذا رجل له علم بأمر أهل هذا البيت و إنّى أتيتك لتقبض منّى هذا المال و تدلّنى على صاحبى فأبايعه.
فقال له: أحمد اللّه على لقائك، فقد سرّنى حبك اياهم و بنصرة اللّه ايّاك حق أهل بيت نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد ساءنى معرفة الناس إياى بهذا الامر قبل أن يتمّ مخافة سطوة هذا الطاغية الجبار أن يأخذ البيعة قبل أن يبرح و أخذ عليه المواثيق الغليظة ليناصحنّ و ليكتمنّ، فأعطاه من ذلك ما رضى به، ثمّ قال له:
اختلف الىّ أيّاما فى منزلى، فأنا اطلب لك الإذن على صاحبك و أخذ يختلف مع الناس يطلب ذلك إليه.
مرض شريك بن الأعور و كان كريما على ابن زياد و كان شديد التشيع، فارسل إليه عبيد اللّه إنّى رائح إليك العشية، فقال شريك لمسلم: انّ هذا الفاجر عائدى العشية فاذا جلس فاقتله، ثمّ اقعد فى القصر، و ليس أحد يحول بينك و بينه، فان أنا برأت من وجعى من أيّامى هذه سرت الى البصرة، و كفيتك أمرها، فلمّا كان العشى أقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الاعور.
فقال لمسلم: لا يفوتنك الرجل اذا جلس فقام إليه هانى فقال: انّى لا أحبّ أن يقتل فى دارى، كأنّه استقبح ذلك فجاءه عبيد اللّه بن زياد، فدخل و جلس و