مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٠ - ١٤- صوت الهاتف و على بن الحسين الاكبر
أخى سمعت فى ليلتى هاتفا يهتف:
ألا يا عين فاحتفلى بجهدي * * * و من يبكى على الشهداء بعدى
إلى قوم تسوقهم المنايا * * * بمقدار إلى انجاز وعد
فلمّا وصل إلى الثعلبيّة جعل يقول: باتوا نياما و المنايا تسرى فقال علىّ بن الحسين الاكبر: أ لسنا على الحقّ قال بلى قال: إذا و اللّه ما نبالى (١)
. ٥٢- قال ابن طاوس: قال الراوى: ثمّ سار حتّى نزل الثعلبية وقت الظهيرة، فوضع رأسه فرقد، ثمّ استيقظ فقال: قد رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون، و المنايا تسرع بكم، إلى الجنّة، فقال له: ابنه علىّ يا أبه فلسنا على الحقّ، فقال بلى يا بنىّ، و اللّه الّذي إليه مرجع العباد فقال يا أبه إذن لا نبالى بالموت، فقال الحسين (عليه السلام) جزاك اللّه يا بنىّ خير ما جزا ولدا عن والده (٢)
. ٥٣- قال أبو الفرج: قال أبو مخنف: فحدّثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عتبة بن سمعان الكلبى، قال: لمّا ارتحلنا من قصر ابن مقاتل، و سرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقه، ثمّ انتبه فأقبل يقول: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون» و «الحمد للّه ربّ العالمين» مرّتين، فأقبل إليه علىّ بن الحسين و هو على فرس فقال له: يا أبت جعلت فداك ممّ استرجعت؟ و علام حمدت اللّه؟
قال الحسين: يا بنىّ إنّه عرض لى فارس على فرس، فقال: القوم يسيرون و المنايا تسرى إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال: يا أبتاه لا أراك اللّه سوء أبدا ألسنا على الحقّ؟ قال: بلى و الّذي يرجع إليه العباد، فقال: يا أبت فاذا لا نبالى قال: جزاك اللّه خير ما جزى ولد عن والده (٣)
.
(١) المناقب: ٢/ ٢١٣.
(٢) اللهوف: ٣٠.
(٣) مقاتل الطالبيين: ٧٤.