مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٣ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
قال: هذا عمر بن سعد يندب الناس الى الحسين.
قال: فأتيته فاذا هو جالس، فلمّا رآنى أعرض بوجهه فعرفت أنّه قد عزم على المسير إليه، فخرجت من عنده، قال: فأقبل عمر ابن سعد إلى ابن زياد، فقال:
أصلحك اللّه! إنّك ولّيتنى هذا العمل، و كتبت لى العهد، و سمع به الناس، فان رأيت أن تنفذ لى ذلك فافعل و ابعث إلى الحسين فى هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى و لا أجزأ عنك فى الحرب منه؛ فسمّى له أناسا.
فقال له ابن زياد: لا تعلمنى بأشراف أهل الكوفة، و لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث، ان سرت بجندنا، و إلّا فابعث إلينا بعهدنا، فلمّا رآه قد لجّ قال: فانّى سائر؛ قال فأقبل فى أربعة آلاف حتّى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى، قال: فبعث عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السلام) عزرة بن قيس الأحمسى، فقال:
ائته فسله ما الّذي جاء به؟ و ما ذا يريد؟ و كان عزرة ممّن كتب الى الحسين.
فاستحيا منه أن يأتيه، قال: فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلّهم أبى و كرهه. قال: و قام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبىّ- و كان فارسا شجاعا ليس يردّ وجهه شيء- فقال: أنا أذهب إليه، و اللّه لئن شئت لأفتكنّ به، فقال له عمر بن سعد: ما أريد أن يفتك به، و لكن ائته فسله ما الّذي جاء به؟ قال: فأقبل إليه، فلمّا رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين: أصلحك اللّه أبا عبد اللّه! قد جاءك شرّ أهل الأرض و أجرؤه على دم و أفتكه.
فقام إليه فقال: ضع سيفك؛ قال: لا و اللّه و لا كرامة، إنّما أنا رسول، فان سمعتم منّى أبلغكم ما أرسلت به إليكم، و إن أبيتم انصرفت عنكم، فقال له: فانّى آخذ بقائم سيفك، ثمّ تكلّم بحاجتك، قال: لا و اللّه، لا تمسّه فقال له: أخبرنى ما جئت به و أنا أبلغه عنك، و لا أدعك تدنو منه، فانّك فاجر قال: فاستبّا.
ثمّ انصرف إلى عمر بن سعد، فأخبره الخبر، قال: فدعا عمر، قرّة بن قيس