مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦١ - ٢٧- باب ما جرى بينه
فلم يزل به حتّى استخرج منه شيئا، قال: ثمّ أرسل معاوية بعده الى ابن الزبير فخلا به فقال له: قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا ابن أخى فما أربك الى الخلاف؟
قال: فأرسل إليهم فان بايعوك كنت رجلا منهم و الا لم تكن عجلت علىّ بأمر قال: و تفعل؟ قال: نعم، فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا، قال: فأرسل بعده الى ابن عمر فأتاه فخلا به فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه، و قال: انّى كرهت أن أدع أمّة محمّد بعدى كالضأن لا راعى لها و قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر أنت تقودهم فما أربك الى الخلاف؟ قال ابن عمر: هل لك فى أمر تحقن به الدماء و تدرك به حاجتك؟
فقال معاوية: وددت ذلك فقال ابن عمر: تبرز سريرك ثمّ أجئ فأبايعك على أنى بعدك أدخل فيما اجتمعت عليه الامة فو اللّه لو أنّ الامّة اجتمعت بعدك على عبد حبشى لدخلت فيما تدخل فيه الامة، قال: و تفعل؟ قال: نعم، ثمّ خرج و أرسل الى عبد الرحمن ابن أبى بكر فخلا به قال: بأىّ يد أو رجل تقدم على معصيتى؟ فقال عبد الرحمن: أرجو أن يكون ذلك خيرا لى.
فقال معاوية: و اللّه لقد هممت أن أقتلك فقال: لو فعلت لا تبعك اللّه فى الدنيا و لأدخلنّك به فى الآخرة النار، قال: ثمّ خرج عبد الرحمن بن أبى بكر و بقى معاوية يومه ذلك يعطى الخواص و يعصى مذمة الناس. فلمّا كان صبيحة اليوم الثانى أمر بفراش فوضع له و سويت مقاعد الخاصة حوله و تلقاءه من أهله ثمّ خرج و عليه حلّة يمانية و عمامة و كساء و قد أسبل طرفها بين كتفيه و قد تغلّى و تعطر.
فقعد على سريره و أجلس كتابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به و أمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس و ان قرب، ثمّ أرسل الى الحسين بن على و عبد اللّه بن عبّاس فسبق ابن عباس فلمّا دخل و سلم أقعده فى الفراش عن يساره فحادثه مليا