مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٩ - ٢٧- باب ما جرى بينه
لكأنّك لست من هذه الامة و ليسوا منك أ و لست قاتل الحضرمى الذي كتب إليك فيه زياد أنّه على دين على و دين ابن عمه (صلّى اللّه عليه و آله) أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه.
لو لا ذلك كان أفضل شرفك و شرف آبائك تجشم الرحلتين: رحلة الشتاء و الصيف فوضعها اللّه عنكم بنا منّة عليكم و قلت فيما قلت: لا ترد هذه الامة فى فتنة و إنّى لا أعلم لها فتنة أعظم من امارتك عليها و قلت فيما قلت: انظر لنفسك و لدينك و لامّة محمّد و انّى و اللّه ما أعرف أفضل من جهادك فان أفعل فانّه قربة الى ربّى و إن لم أفعله فاستغفر اللّه لدينى و أسأله التوفيق لما يحبّ و يرضى.
قلت فيما قلت: متى تكدنى أكدك فكدنى يا معاوية فيما بدا لك فلعمرى لقديما يكاد الصالحون و انّى لارجو أن لا تضرّ الّا نفسك و لا تمحق الّا عملك فكدنى ما بدا لك و اتّق اللّه يا معاوية و اعلم أنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها و اعلم أنّ اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنّة و أخذك بالتهمة و امارتك صبيا يشرب الشراب و يلعب بالكلاب ما أراك إلا و قد أوبقت نفسك و أهلكت دينك و أضعت الرعيّة و السلام (١)
. ٩- عنه قال: حتّى اذا كان بالجرف لقيه الحسين بن على و عبد اللّه بن عباس فقال معاوية مرحبا بابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن صنو أبيه ثم انحرف إلى الناس فقال: هذان شيخا بنى عبد مناف و أقبل عليهما بوجهه و حديثه، فرحب و قرب، و جعل يواجه هذا مرّة و يضاحك هذا أخرى، حتّى ورد المدينة فلمّا خالطها لقيته المشاة و النساء و الصبيان يسلمون عليه و يسايرونه إلى أن نزل فانصر فاعنه فمال الحسين الى منزله و مضى عبد اللّه بن عباس الى المسجد فدخله.
و أقبل معاوية و معه خلق كثير من أهل الشام حتى أتى عائشة أمّ المؤمنين
(١) الامامة و السياسة: ١٥٥.