مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٠ - ٢٧- باب ما جرى بينه
فاستأذن عليها فأذنت له وحده و لم يدخل عليها معه أحد و عنده مولاها ذكوان فقالت عائشة: يا معاوية أ كنت تأمن أن أقعد لك رجلا فاقتلك كما قتلت أخى محمّد ابن أبى بكر؟ فقال معاوية ما كنت لتفعلى ذلك قالت: لم؟ قال: لانى فى بيت آمن بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ انّ عائشة حمدت اللّه و أثنت عليه و ذكرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكرت أبا بكر و عمر و حصّته على الاقتداء بهما و الاتباع لأثرهما ثمّ صمتت.
قال: فلم يخطب معاوية و خاف أن لا يبلغ ما بلغت فارتجل الحديث ارتجالا ثمّ قال: أنت و اللّه يا أمّ المؤمنين. العالمة باللّه و برسوله دللتنا على الحقّ و حضضتنا على حظ أنفسنا و أنت أهل لأن يطاع أمرك و يسمع قولك و إن أمر يزيد قضاء من القضاء و ليس للعباد الخيرة من أمرهم، و قد أكد الناس بيعتهم فى أعناقهم و أعطوا عهودهم على ذلك، و مواثيقهم أ فترين أن ينقضوا عهودهم و مواثيقهم.
فلمّا سمعت ذلك عائشة علمت أنّه سيمضى على أمره فقالت: أما ما ذكرت من عهود و مواثيق فاتّق اللّه فى هؤلاء الرهط و لا تعجل فيهم فلعلّهم لا يصنعون الا ما أحببت ثمّ قام معاوية فلمّا قام قالت عائشة: يا معاوية قتلت حجرا و أصحابه العابدين المجتهدين فقال معاوية دعى هذا كيف أنا فى الذي بينى و بينك فى حوائجك؟ قالت: صالح، قال: فدعينا ايّاهم حتّى نلقى ربّنا.
ثمّ خرج و معه ذكوان فاتكأ على يد ذكوان و هو يمشى و يقول: تالله ان رأيت كاليوم قطّ خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ مضى حتّى أتى منزله، فأرسل الى الحسين بن على فخلا به فقال له: يا ابن أخى قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا ابن أخى فما اربك الى الخلاف.
قال الحسين: أرسل إليهم فان بايعوك كنت رجلا منهم و إلّا لم تكن عجلت علىّ بأمر قال: و تفعل؟ قال: نعم قال فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا فخرج و قد. أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال: يقول لك أخوك ابن الزبير: ما كان؟