مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦١ - باب امتناعه
سنة ستّين، و كان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه: انّى قد كفيتك الحلّ و الترحال، و وطأت لك البلاد، و الرجال و أخضعت لك أعناق العرب، و انّى لا تخوّف عليك أن ينازعك هذا الامر الّذي أسّست لك الّا أربعة نفر من قريش، الحسين بن على، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبى بكر.
فأمّا ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة و اذا لم يبق أحد غيره بايعك، و أمّا الحسين فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه، فان خرج عليك، فظفرت به فاصفح عنه فانّ له رحما ماسة، و حقّا عظيما، و أمّا ابن أبى بكر فانّه ليست له همة إلّا فى النّساء و اللّهو فاذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله، و أمّا الّذي يجثم لك جثوم الاسد و يطرق اطراق الافعوان و يراوغك مراوغة الثعلب فذاك ابن الزبير فان وثب عليك و امكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا.
فلمّا مات معاوية، كان على المدينة الوليد بن عتبة ابن أبى سفيان؛ و على مكّة عمرو بن سعيد بن العاص، و على الكوفة النعمان بن بشير، و على البصرة عبيد اللّه ابن زياد، فلم يكن ليزيد همّ بعد موت أبيه إلّا بيعة النفر الذين سمّاهم أبوه، فكتب الى الوليد بن عتبة فأمره بأخذ البيعة عليهم، أخذا شديدا ليس فيه رخصة فلمّا وقف على الكتاب، بعث الى مروان بن الحكم، فأحضره و أوقفه على كتاب يزيد، و استشاره.
قال كيف ترى أن أصنع بهؤلاء؟ قال: أرى أن تبعث إليهم الساعة فتدعوهم الى البيعة و الدخول فى الطاعة، فان لم يفعلوا و الّا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية، لأنّهم ان علموا و ثب كلّ واحد منهم فى جانب و أظهر الخلاف و المنابذة، و دعا الى نفسه الا ابن عمر فانّه لا يرى الولاية و القتال الّا أن يدفع عن نفسه أو يدفع إليه هذا الامر عنوا، فارسل الوليد عمرو بن عثمان الى الحسين و الى عبد اللّه بن الزبير، فوجدهما فى المسجد فقال أجيبا الامير فقالا انصرف فالآن