مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٠ - باب امتناعه
عبد اللّه بن الزبير، فابعث إليهما الساعة، فإن بايعا و إلّا فاضرب أعناقهما قبل أن يعلن الخبر، فيثب كلّ واحد منهما ناحية، و يظهر الخلاف، فقال الوليد لعبد اللّه بن عمرو بن عثمان، و كان حاضرا- و هو حينئذ غلام حين راهق انطلق يا بنىّ الى الحسين بن علىّ و عبد اللّه بن الزبير، فادعهما فانطلق الغلام حتّى أتى المسجد، فاذا هو بهما جالسين.
فقال: أجيبا الأمير، فقالا للغلام: انطلق، فانّا صائران إليه على اثرك، فانطلق الغلام، فقال ابن الزبير للحسين رضى اللّه عنه: فيم تراه بعث إلينا فى هذه الساعة؟ فقال الحسين: أحسب معاوية قد مات، فبعث إلينا للبيعة، قال ابن الزبير:
ما أظنّ غيره. و انصرفا الى منازلهما، فأمّا الحسين فجمع نفرا من مواليه و غلمانه، ثمّ مشى نحو دار الامارة، و أمر فتيانه أن يجلسوا بالباب، فان سمعوا صوته اقتحموا الدار.
دخل الحسين على الوليد، و عنده مروان، فجلس الى جانب الوليد، فأقرأه الوليد الكتاب، فقال الحسين: إنّ مثلى لا يعطى بيعته سرّا، و انا طوع يديك، فاذا جمعت الناس لذلك حضرت، و كنت واحدا منهم، و كان الوليد رجلا يحبّ العافية، فقال للحسين: فانصرف إذن حتّى تأتينا مع الناس، فانصرف.
فقال مروان للوليد: عصيتنى و اللّه لا يمكّنك من مثله أبدا، قال الوليد:
و يحك؟ أ تشير علىّ بقتل الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و (عليهما السلام)؟
و اللّه إنّ الّذي يحاسب بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه (١)
١٣- قال سبط ابن الجوزى: قال علماء السير: أقام الحسين بعد وفاة أخيه الحسن يحجّ فى كلّ عام من المدينة الى مكة ماشيا الى أن توفّى معاوية، و قام يزيد فى
(١) الاخبار الطوال: ٢٢٧.