مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٩ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
آخرته بدنياه و دعاه الى ولاية الحرب فلبّاه و خرج لقتال الحسين (عليه السلام)، فى أربعة آلاف فارس، و أتبعه ابن زياد بالعساكر، لعنهم اللّه حتّى تكملت عنده إلى ستّ ليال خلون من محرم عشرون ألف فارس فضيّقوا على الحسين (عليه السلام) حتّى نال منه العطش و من أصحابه.
فقام (عليه السلام) و اتكى على قائم سيفه و نادى بأعلى صوته، فقال: انشدكم اللّه هل تعرفوننى؟ قالوا نعم، أنت ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سبطه قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون انّ جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قالوا اللّهمّ نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون أن أبى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قالوا اللّهمّ، نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون أن امّى فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا اللّهمّ نعم.
قال أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّتى خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامّة إسلاما قالوا: اللّهم نعم قال أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ حمزة سيّد الشهداء عمّ أبى قالوا: اللّهمّ نعم، قال أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جعفر الطيّار فى الجنّة عمّى قالوا: اللّهمّ نعم، قال أنشدكم اللّه هل تعلمون انّ هذا سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا متقلّده، قالوا: اللّهمّ نعم، قال أنشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه أنا لابسها قالوا: اللّهمّ نعم.
قال أنشدكم اللّه هل تعلمون انّ عليّا (عليه السلام) كان أوّل القوم إسلاما، و أعلمهم علما، و أعظمهم حلما، و انّه ولىّ كلّ مؤمن و مؤمنة قالوا اللّهمّ نعم قال فيم تستحلّون دمى و أبى (صلوات الله عليه) الذائد، عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد فى يد أبى يوم القيامة.
قالوا قد علمنا ذلك كلّه و نحن غيرتا ركيك حتّى تذوق الموت عطشا، فلمّا خطب هذه الخطبة و سمع بناته و أخته زينب كلامه بكين و ندبن و لطمن، و ارتفعت أصواتهنّ فوجه إليهنّ أخاه العبّاس و عليا ابنه و قال لهما اسكتاهنّ فلعمرى