مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٣ - ٤- لقائه
فقالت له زوجته و هى دلهم بنت عمرو: سبحان اللّه أ يبعث إليك ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ لا تأتيه، فلو أتيته فسمعت من كلامه، فمضى إليه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه و ثقله و متاعه، فحوّل الى الحسين (عليه السلام)، و قال لامرأتة أنت طالق فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببى الاخير و قد عزمت على صحبة الحسين (عليه السلام) لأفديه بنفسى و أقيه بروحى.
ثمّ أعطاها ما لها و سلمها الى بعض بنى عمّها ليوصلها الى أهلها، فقامت إليه، و بكت و ودّعته، و قالت كان اللّه عونا و معينا خار اللّه لك، أسألك أن تذكرنى فى القيامة عند جدّ الحسين (عليه السلام) فقال لاصحابه: من أحبّ أن يصحبنى و إلّا فهو آخر العهد منّى به (١)
. ٢٣- قال الفتّال النيسابوريّ: حدّث جماعة من فزارة و بجيلة، قالوا: كنّا مع زهير بن القين البجلى، حين أقبلنا من مكّة و كنّا نساير الحسين (عليه السلام)، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله، فاذا نزل الحسين (عليه السلام) فى جانب و نزلنا فى جانب، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا، اذا قبل رسول الحسين حتّى سلم، ثمّ دخل فقال يا زهير بن القين البجلى، إنّ أبا عبد اللّه بعثنى إليك لتأتينّه فطرح كلّ انسان منّا ما فى يده، حتّى كأنّ على رءوسنا الطير.
فقالت له امرأته سبحان اللّه أ يبعث إليك ابن رسول اللّه، ثمّ لم تأته، لو أتيته فسمعت من كلامه، ثمّ انصرفت فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا أشرق وجهه، فأمر فسطاطه فقوّض، و حمل الى الحسين (عليه السلام)، ثمّ قال لامرأته أنت طالق الحقي بأهلك فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببى الّا خير.
ثمّ قال لاصحابه من أحبّ منكم أن يتّبعنى، و الّا فهو آخر العهد، انّى
(١) اللهوف: ٣١.