مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يذهب حتّى خرج الى دور بنى جبلة من كندة.
فمشى حتّى انتهى الى باب امرأة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس، فاعتقها فتزوّجها أسيد الحضرمى فولدت له بلالا، و كان بلال قد خرج مع الناس و امّه قائمه تنتظره فسلّم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السلام)، فقال لها يا امة اللّه اسقينى ماء فسقته و جلس و ادخلت الاناء ثمّ خرجت فقالت يا عبد اللّه لم تشرب قال بلى قالت فاذهب الى أهلك فسكت ثمّ اعادت عليه مثل ذلك فسكت ثمّ قالت له فى الثالثة سبحان اللّه يا عبد اللّه قم عافاك اللّه إلى أهلك فانّه لا يصلح لك الجلوس على بابى و لا احلّه لك.
فقام و قال يا امة اللّه ما لي فى هذا المصر منزل و لا عشيرة فهل لك فىّ أجر و معروف و لعلّى مكافيك بعد اليوم قالت يا عبد اللّه و ما ذلك قال انا مسلم بن عقيل كذبنى هؤلاء القوم و غرّونى و أخرجونى، قالت: أنت مسلم قال نعم قالت ادخل فدخل بيتا فى دارها غير البيت الّذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن باسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول فى البيت و الخروج منه، فقال لها و اللّه انّه لتريبنى كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة و خروجك منه انّ لك لشانا.
قالت يا بنىّ أله، عن هذا قال و اللّه لتخبرينى قالت أقبل على شأنك و لا تسألنى عن شيء فألحّ عليها فقالت يا بنى لا تخبرنّ أحدا من الناس بشيء ممّا أخبرك به قال: نعم، فاخذت عليه الايمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع و سكت و لمّا تفرّق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد و جعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوت كما كان يسمع قبل ذلك قال لاصحابه: اشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا فأشرفوا فلم يروا أحد قال فانظروهم لعلّهم تحت الظّلال قد كمنوا لكم.
فنزعوا تخاتج المسجد و جعلوا يفحصون بشعل النار فى أيديهم و ينظرون