مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٠ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
دعاهم، فقال: هذا أمان بعث به خالكم، فقال له الفتية: اقرأ خالنا السلام، و قل له:
أن لا حاجة لنا فى أمانكم، أمان اللّه خير من أمان ابن سمية، قال: فأقبل شمر بن ذى الجوشن بكتاب عبيد اللّه بن زياد الى عمر بن سعد، فلمّا قدم به عليه فقرأه، قال له عمر: مالك ويلك! لا قرّب اللّه دارك، و قبّح اللّه ما قدمت به علىّ! و اللّه إنّى لأظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت علينا أمرا كنا رجونا أن يصلح، لا يستسلم و اللّه حسين، إنّ نفسا أبيه لبين جنبيه، فقال له شمر:
أخبرنى ما أنت صانع؟ أتمضى لأمر أميرك و تقتل عدوّه، و الّا فخلّ بينى و بين الجند و العسكر، قال: لا و لا كرامة لك، و أنا أتولّى ذلك، قال: فدونك، و كن أنت على الرّجال، قال: فنهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم، قال: و جاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين.
فقال: أين بنو أختنا؟ فخرج إليه العبّاس و جعفر و عثمان بنو علىّ، فقالوا له:
مالك و ما تريد؟ قال: أنتم يا بنى أختى آمنون، قال له الفتية: لعنك اللّه و لعن أمانك! لئن كنت خالنا أ تؤمنّنا و ابن رسول اللّه لا أمان له! قال: ثمّ إنّ عمر بن سعد نادى: يا خيل اللّه اركبى و أبشرى فركب فى الناس ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر و حسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه و سمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت: يا أخى أ ما تسمع الأصوات قد اقتربت.
قال: فرفع الحسين رأسه فقال: انّى رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المنام فقال لى:
إنّك تروح إلينا قال: فلطمت أخته وجهها و قالت: يا ويلتا فقال: ليس لك الويل يا أخية اسكتى رحمك الرحمن و قال العبّاس بن على يا أخى أتاك القوم قال: فنهض ثمّ قال: يا عبّاس اركب بنفسى أنت يا أخى حتّى تلقاهم فتقول لهم: ما لكم و ما بدا لكم و تسألهم عما جاء بهم فأتاهم العبّاس فاستقبلهم فى نحو من عشرين فارسا