مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٠ - ٣٨- باب نزوله
فان سكان السموات يفنون و أهل الأرض كلّهم يموتون و جميع البرية يهلكون، ثمّ قال يا أختاه يا أمّ كلثوم و أنت يا زينب و أنت يا فاطمة و أنت يا رباب انظر إذا أنا قتلت فلا تشققنّ عليه جيبا، و لا تخمشنّ عليه وجها، و لا تقلن هجوا (١)
. ٥- عنه روى من طريق آخر ان زينب لمّا سمعت مضمون الأبيات و كانت فى موضع آخر، منفردة مع النساء و البنات خرجت حاسرة تجرّ ثوبها، حتّى وقفت عليه و قالت وا ثكلاه ليت الموت أعدمنى الحيات اليوم ماتت أمّى فاطمة و أبى علىّ و أخى الحسن، يا خليفة الماضين و ثمال الباقين، فنظر إليها الحسين (عليه السلام).
فقال يا اختاه لا يذهبنّ بحلمك الشيطان، فقالت بأبى و أمّى ستقتل، نفسى لك الفداء فردّت غصته و ترقرقت عيناه بالدموع، ثمّ قال: لو ترك القطا ليلا لنام، فقالت يا ويلتاه فتغتصب نفسك اغتصابا، فذلك أقرح لقلبى و أشدّ على نفسى، ثمّ اهوت الى جيبها فشقته، و خرّت مغشية عليها، فقام فصبّ عليها الماء، حتّى افاقت ثمّ عزاها (صلوات الله عليها) بجهده و ذكرها المصيبة بموت أبيه و جدّه (صلوات الله عليهم اجمعين).
و ممّا يمكن أن يكون سببا لحمل الحسين (عليه السلام) لحرمه و عياله أنّه لو تركهنّ (عليه السلام) بالحجاز أو غيرها من البلاد كان يزيد بن معاوية عليه لعائن اللّه قد أنفذ ليأخذهنّ إليه و صنع بهنّ من الاستيصال و سيئ الأعمال ما يمنع الحسين (عليه السلام) من الجهاد و الشهادة و يمتنع (عليه السلام) بأخذ يزيد بن معاويه لهنّ عن مقامات السعادة (٢)
. ٦- قال الدينورى: و سار الحسين (عليه السلام) من قصر بنى مقاتل، و معه الحرّ بن يزيد، كلّما أراد أن يميل نحو البادية منعه، حتّى انتهى الى المكان الذي يسمّى
(١) اللهوف: ٣٥.
(٢) اللهوف: ٣٦.