مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩١ - ٣٨- باب نزوله
«كربلاء» فمال قليلا متيامنا حتّى انتهى الى «نينوى» فاذا هو براكب على نجيب مقبل من القوم، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ و لم يسلّم على الحسين، ثمّ ناول الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد، فقرأ فاذا فيه: أمّا بعد فجعجع بالحسين بن على، و أصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابى، و لا تحلّه إلّا بالعراء على غير خمر و لا ماء و قد أمرت حامل كتابى هذا أن يخبرنى بما كان منك فى ذلك و السلام.
فقرأ الحرّ الكتاب ثمّ ناوله الحسين، و قال: لا بدّ من إنفاذ أمر الأمير، عبيد اللّه ابن زياد، فانزل بهذا المكان و لا تجعل للأمير علىّ علّة، فقال الحسين (عليه السلام) «تقدّم بنا قليلا الى هذه القرية التي هى منا على غلوة و هى الغاضرية أو هذه الاخرى الّتي تسمّى «السبقة» فنزل فى إحداهما.
قال الحرّ: إنّ الأمير كتب إلىّ أن أحلّك على غير ماء و لا بدّ من الانهاء إلى أمره، فقال زهير بن القين للحسين: بأبى و أمّى يا ابن رسول اللّه و اللّه لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية، فكيف بمن سيأتينا من غيرهم، فهلمّ بنا نناجز هؤلاء فانّ قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم، قال الحسين (عليه السلام) فانّى أكره أن أبدأهم بقتال حتّى يبدءوا.
فقال زهير فههنا قرية بالقرب منا على شطّ الفرات و هى فى عاقول حصينة الفرات يحدق بها إلّا من وجه واحد، قال الحسين: و ما اسم تلك القرية؟ قال: العقر قال الحسين: نعوذ باللّه من العقر، فقال الحسين للحرّ: سربنا قليلا ثمّ ننزل، فسار معه حتّى كربلاء فوقف الحرّ و أصحابه أمام الحسين و منعوهم من المسير و قال: انزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب قال الحسين و ما اسم هذا المكان؟ قالوا له:
كربلاء.
قال: ذات كرب و بلاء و لقد مرّ أبى بهذا المكان عند مسيره الى صفّين، و أنا