مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٩ - ٣٨- باب نزوله
محطّ رحالنا، و مقتل رجالنا، و سفك دماءنا، ثمّ أقبل عمر بن سعد فى أربعة آلاف حتّى نزل بالحسين (عليه السلام)، و بعث من غده قرة بن قيس الحنظلى يسأله ما الّذي جاء به، فلمّا بلّغ رسالته، قال الحسين كتب الىّ أهل مصركم أن أقدم، فأمّا إذا كرهتمونى، فأنا أنصرف عنكم فلمّا سمع عمر جوابه كتب إلى ابن زياد بذلك فلمّا رأى ابن زياد كتابه قال: الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النجاة و لات حين مناص (١)
. ٤- قال ابن طاوس: ثمّ إنّ الحسين (عليه السلام)، قام و ركب و سار و كلّما أراد المسير، يمنعونه تارة و يسايرونه أخرى حتّى بلغ كربلاء، و كان ذلك فى اليوم الثانى من المحرّم فلمّا وصلها قال: ما اسم هذه الارض فقيل كربلا فقال (عليه السلام): اللّهمّ إنّى أعوذ بك من الكرب و البلاء، ثمّ قال هذا موضع كرب و بلاء انزلوا، هاهنا محطّ رحالنا، و مسفك دمائنا، و هنا محلّ قبورنا، بهذا حدثني جدّى رسول إله (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلوا جميعا و نزل الحرّ و أصحابه ناحية و جلس الحسين (عليه السلام) يصلح سيفه و يقول:
يا دهر اف لك من خليل * * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من طالب و صاحب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و كلّ حىّ سالك سبيل * * * ما اقرب الوعد من الرحيل
و إنّما الأمر إلى الجليل * * *
قال الراوى: فسمعت زينب بنت فاطمة (عليها السلام)، ذلك، فقالت يا أخى هذا كلام من أيقن بالقتل، فقال (عليه السلام): نعم يا اختاه فقالت زينب: وا ثكلاه ينعى الحسين (عليه السلام) إلى نفسه، قال: و بكى النسوة و لطمن الخدود و شققن الجيوب، و جعلت أمّ كلثوم تنادى وا محمّداه وا عليّاه وا أماه و أخاه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه قال: فعزّاها الحسين (عليه السلام) و قال لها يا أختاه تعزى بعزاء اللّه.
(١) المناقب: ٢/ ٢١٤.