مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٣ - ٥- باب علمه و فصاحته
أبى طالب فقال (عليه السلام):
إن عادت العقرب عدنا لها * * * و كانت النّعل لها حافرة
قد علم العقرب و استيقنت * * * أن لا له دنيا و لا آخرة
(١)
٤- عنه عن تفسير الثعلبى، قال الصادق (عليه السلام): قال الحسين بن علىّ (صلوات الله عليهم) إذا صاح النّسر قال: يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت و اذا صاح الغراب قال انّ البعد من النّاس انس، و اذا صاح القبر قال اللّهمّ العن مبغضى آل محمّد و إذا صاح الخطّاف قرأ الحمد للّه ربّ العالمين و يمدّ الضّالين كما يمدّها القارى (٢)
. ٥- قال الاربلى: انهم (عليهم السلام) رجال الفصاحة و فرسانها، و حماة البلاغة و شجعانها، عليهم تهدّلت أغصانها، و منهم تشعبت أفنانها، و لهم انقادت معانيها و هم معانها؛ و لرياضتهم أطاع عاصيها و أصحب جرانها، اذا قالوا بذّوا الفصحاء و إذا ارتجلوا سبقوا البلغاء، و إذا نطقوا أذعن كلّ قائل و أقرّ لهم كلّ حاف و ناعل تركت و الحسن تأخذه تنتقى منه و تنتحب.
فاصطفت منه محاسنه، و استزادت فضل ما تهب بألفاظ تجارى الهواء رقة، و الصخر متانة، و حلم يوازى السماء ارتفاعا و الجبال رزانة، أذعنت لهم الحكم، و أجابت ندائهم الكلم و أطاعهم السيف و القلم، و صابوا و أصابوا فما صوب إليهم ورثوا البيان كابرا عن كابر، و تسنّموا قلل الفضائل، تسمّنهم متون المغاير، و تساووا فى مضمار المعارف فالآخر يأخذ عن الأوّل و الأوّل يملى على الآخر:
شرف تتابع كابرا عن كابر * * * كالرمح أنبوبا على أنبوب
يفوح أرج النبوّة من كلامهم و يعبق نشر الرسالة من نثرهم و نظمهم، و تعجز الأوايل و الاواخر عن مقالهم، فى كلّ موطن و مقامهم، فهم سادات الناس و قادتهم
(١) المناقب: ٢/ ١٩٣.
(٢) المناقب: ٢/ ١٩٣.