مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٤ - ٥- باب علمه و فصاحته
فى جاهليّتهم و إسلامهم، فما ساجلهم فى منقبة إلّا غلب و ما شابهم ماجد إلّا قيل أطمع من أشعب شنشنة معروفة فى السلف و الخلف، و عادة شريفة ينكرها من أنكر و يعرفها من عرف.
و من كلامه (عليه السلام) لمّا عزم على الخروج الى العراق قام خطيبا فقال: الحمد للّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و صلّى اللّه على رسوله و سلّم خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، و ما أولهنى إلى أسلافى اشتياق يعقوب إلى يوسف، و خيّر لى مصرع أنا لاقيه، كأنّى بأوصال يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء فيمتلآن منّى أكراشا جوفا و اجربة سغبا.
لا محيص من يوم خطّ بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصابرين، لن يشذّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحمته و هى مجموعة له فى حظيرة القدس تقرّبهم عينه، و يتنجّز لهم وعده من كان فينا باذلا مهجته و موطنا على لقائنا نفسه فليرحل فانّى راحل مصبحا إن شاء اللّه.
خطب (عليه السلام) فقال: يا أيّها الناس نافسوا فى المكارم، و سارعوا فى المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، و كسبوا الحمد بالنجع، و لا تكتسبوا بالمطل ذمّا فمهما يكن لاحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافاته، فانّه أجزل عطاء و أعظم أجرا، و اعلموا انّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقما، و اعلموا انّ المعروف مكسب حمدا، و معقب أجرا. فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا، يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللّوم رأيتموه سمجا مشوّها تنفّر منه القلوب، و تغضّ دونه الابصار.
أيها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل، و إن أجود الناس من أعطى من لا يرجو و ان أعفى الناس من عفى عن قدرة و انّ أوصل الناس من وصل من قطعه