مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٩ - ٣٢- باب ما جرى له
ليلة و أنت تريد لمسلم غائلة و لا ترصده بمظلمة، و لا تحفر له مهواة، فكم من حافر لغيره حفرا وقع فيه و كم من مومّل أملا لم يؤت أمله، و خذ بحظّك من تلاوة القرآن، و نشر السنّة، و عليك بالصيام و القيام، لا تشغلك عنهما ملاهى الدنيا و أباطيلها، فانّ كلّ ما شغلت به عن اللّه يضرّ و يفنى، و كلّ ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع و يبقى و السلام (١)
١٩- عنه قال هشام بن محمّد: ثمّ انّ حسينا كثرت عليه كتب أهل الكوفة و تواترت إليه رسلهم إن لم تصل إلينا فأنت آثم، فعزم على المسير فجاء إليه ابن عبّاس، و نهاه عن ذلك و قال له: يا ابن عمّ إن أهل الكوفة قوم غدر قتلوا أباك و خذلوا أخاك و طعنوه و سلبوه و سلموه إلى عدوّه، و فعلوا ما فعلوا، فقال هذه كتبهم و رسلهم و قد وجب علىّ المسير لقتال أعداء اللّه فبكا ابن عبّاس و قال وا حسيناه (٢)
٢٠- قال ابن قتيبة: ذكروا أن يزيد بن معاوية، عزل عمرو بن سعيد، و أمّر الوليد بن عقبة، و خرج الحسين بن علىّ إلى مكّة، فمال الناس إليه، و كثروا عنده و اختلفوا إليه، و كان عبد اللّه بن الزبير فيمن يأتيه. قال: فأتاه كتاب أهل الكوفة فيه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، للحسين بن على، من سليمان بن صرد، و المسيّب، و رفاعة بن شدّاد، و شيعته من المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة.
أمّا بعد، فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد، الّذي اعتدى على هذه الامّة، فانتزعها حقوقها، و اغتصبها أمورها، و غلبها على فيئها، و تأمّر عليها على غير رضا منها، ثمّ قتل خيارها، و استبقى شرارها، فبعدا له كما بعدت ثمود، إنّه ليس علينا امام، فاقدم علينا، لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى، فإن النعمان بن بشير فى
(١) تذكرة الخواص: ٢٣٧.
(٢) تذكرة الخواص: ٢٣٩.