مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٨ - ٣٢- باب ما جرى له
ان طلب الزيادة فاضمن له ما أريك اللّه، انفذ ضمانك و اقوم له بذلك و له علىّ الايمان المغلّظة و المواثيق المؤكّدة، بما تطمئنّ به نفسه، و يعتمد فى كلّ الامور عليه، عجل بجواب كتابى و بكلّ حاجة لك الىّ و قبلى و السلام، قال هشام بن محمّد و كتب يزيد فى أسفل الكتاب:
يا أيّها الراكب الغادى لمطيته * * * على عذافرة فى سيرها قحم
أبلغ قريشا على نادى المزار بها * * * بينى و بين الحسين اللّه و الرحم
و موقف بفناء البيت أنشده * * * عهد الاله غدا يوفى به الذمم
هنيتم قومكم فخرا بأمكم * * * أم لعمرى حسان عفة كرم
هى التي لا يدانى فضلها أحد * * * بنت الرسول و خير الناس قد علموا
إنّى لأعلم أو ظنّا لعالمه * * * و الظنّ يصدق أحيانا فينتظم
ان سوف يترككم ما تدّعون به * * * قتلى تهاداكم العقبان و الرخم
يا قومنا لا تشبوا الحرب اذ سكنت * * * و امسكوا بحبال السلم و اعتصموا
قد غرّت الحرب من قد كان قبلكم * * * من القرون و قد بادت بها الامم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * * * فربّ ذى بذخ زلت به القدم
فكتب إليه ابن عبّاس أما بعد فقد ورد كتابك تذكر فيه لحاق الحسين و ابن الزبير بمكّة، فاما ابن الزبير فرجل منقطع عنا برأيه و هواه يكاتمنا مع ذلك أضغانا يسرّها فى صدره يورى علينا ورى الزناد لا فك اللّه أسيرها فارا فى أمره ما أنت رآه، و أمّا الحسين فانه لما نزل مكّة و ترك حرم جده و منازل آبائه سألته عن مقدمه فأخبرنى أنّ عمالك فى المدينة أساءوا إليه و عجلوا عليه بالكلام الفاحش فأقبل الى حرم اللّه مستجيرا به.
سألقاه فيما أشرت إليه و لن أدع النصيحة، فيما يجمع اللّه به الكلمة، و يطفى به النائرة و يخمد به الفتنة و يحقن به دماء الامّة فاتّق اللّه فى السرّ و العلانية و لا تبيّتنّ