مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٦ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
(عليه السلام): صدق اللّه و رسوله.
ثمّ قام (عليه السلام) يهرول إليها فحملها و شمّها و قال: هى هى بعينها، أتعلم يا ابن عبّاس ما هذه الابعار هذه قد شمّها عيسى بن مريم (عليه السلام)، و ذلك أنّه مرّ بها و معه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة و هى تبكى فجلس عيسى (عليه السلام)، و جلس الحواريّون معه فبكى و بكى الحواريّون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى، فقالوا يا روح اللّه و كلمته ما يبكيك قال: أ تعلمون أىّ أرض هذه قالوا: لا.
قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمّى و يلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمنى و تقول: انّها ترعى فى هذه الارض شوقا الى تربة الفرخ المبارك، و زعمت انّها آمنة فى هذه الارض.
ثمّ ضرب بيده الى هذه الصيران فشمّها و قال هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها، اللّهمّ فابقها أبدا حتى يشمّها أبوه، فيكون له عزاء و سلوة، قال فبقيت الى يومنا هذا و قد اصفرت لطول زمنها و هذه أرض كرب و بلاء، ثمّ قال:
بأعلى صوته يا ربّ عيسى بن مريم لا تبارك فى قتله و المعين عليه و الخاذل له.
ثمّ بكى بكاء طويلا و بكينا معه حتّى سقط لوجهه و غشى عليه طويلا، ثمّ أفاق فاخذ البعر فصرّه فى ردائه و أمرنى أن أصرها، كذلك، ثمّ قال: يا ابن عبّاس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا و يسيل منها دم عبيط فاعلم أن أبا عبد اللّه قد قتل بها، و دفن.
قال ابن عبّاس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظى لبعض ما افترض اللّه عزّ و جلّ على، و أنا لا أحلّها من طرف كمّى، فبينما أنا نائم فى البيت اذا انتبهت، فاذا هى تسيل دما عبيطا و كان كمّى قد امتلاء عبيطا فجلست و أنا باك، و قلت قد قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبنى علىّ قط فى حديث حدثني و لا أخبرنى بشيء قطّ