مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٢ - ٣٧- باب ما جرى له
و أرووهم من الماء و رشفوا الخيل ترشيفا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا فقام فتية و سقوا القوم من الماء حتّى أرووهم و أقبلوا يملئون القصاع، و الاتوار، و الطساس من الماء، ثمّ يدنونها من الفرس فاذا عبّ فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه، و سقوا آخر حتّى سقوا الخيل كلّها (١)
. ١١- عنه قال هشام: حدّثنى لقيط، عن علىّ بن الطعان المحاربى، قال كنت مع الحرّ بن يزيد، فجئت فى آخر من جاء من أصحابه فلمّا رأى الحسين ما بي و بفرسى من العطش، قال: أنخ الراوية- و الراوية عندى السقاء- ثمّ قال: يا ابن أخ أنخ الجمل فأنخته، فقال: اشرب فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين:
اخنث السقاء- اى أعطفه- قال: فجعلت لا أدرى كيف افعل؟ قال: فقام الحسين فخنثه فشربت و سقيت فرسى.
قال: و كان مجيء الحرّ بن يزيد و مسيره الى الحسين من القادسيّة و ذلك، أنّ عبيد اللّه بن زياد لمّا بلغه اقبال الحسين بعث الحصين بن تميم التميمى- و كان على شرطه- فأمره أن ينزل القادسية و أن يصنع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى خفّان، و قدم الحرّ بن يزيد بين يديه فى هذه الالف من القادسيّة فيستقبل حسينا، قال: فلم يزل موافقا حسينا حتّى حضرت الصلاة صلاة الظهر.
فأمر الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفى، أن يؤذّن، فأذّن، فلمّا حضرت الاقامة خرج الحسين فى ازار و رداء، و نعلين فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس انها معذرة الى اللّه عزّ و جلّ و إليكم انّى لم آتكم حتّى أتتنى كتبكم و قدمت علىّ رسلكم، أن أقدم علينا فانّه ليس لنا امام لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، و ان لم تفعلوا و كنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم الى
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠٠.