مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٣ - ٣٧- باب ما جرى له
المكان الذي أقبلت منه إليكم، قال: فسكتوا عنه و قالوا للمؤذّن: أقم فأقام الصلاة.
فقال الحسين (عليه السلام) للحرّ أ تريد أن تصلّى بأصحابك؟ قال: لا بل تصلّى أنت و نصلّى بصلاتك، قال: فصلّى بهم الحسين، ثمّ انه دخل و اجتمع إليه أصحابه، و انصرف الحرّ الى مكانه الّذي كانوا فيه، فأعادوه، ثمّ أخذ كلّ رجل منهم، بعنان دابّته و جلس فى ظلّها فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل.
ثمّ انّه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر و أقام فاستقدم الحسين فصلّى بالقوم ثمّ سلّم، و انصرف الى القوم بوجهه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد أيّها النّاس فانّكم ان تتقوا و تعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه، و نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الامر عليكم، من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم و السائرين فيكم بالجور و العدوان، و ان كنتم كرهتمونا و جهلتم حقنا، و كان رأيكم غير ما أتتنى كتبكم، و قدمت به علىّ رسلكم انصرفت عنكم، فقال له الحرّ بن يزيد، انّا و اللّه ما ندرى ما هذه الكتب التي تذكر.
فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم الىّ فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم، فقال الحرّ: فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد أمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقدمك على عبيد اللّه بن زياد، فقال له الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك، ثمّ قال لأصحابه:
قوموا فاركبوا و انتظروا حتّى ركبت نساؤهم فقال لأصحابه: انصرفوا بنا فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف.
فقال الحسين للحرّ: ثكلتك امّك ما تريد؟ قال: أما و اللّه لو غيرك من العرب يقولها لى و هو على مثل الحال الّتي أنت عليها، ما ترك ذكر أمّه بالثكل، أن أقوله كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي فى ذكر امّك من سبيل الّا بأحسن ما يقدر عليه، فقال له الحسين فما تريد؟ قال الحرّ: أريد و اللّه أن أنطلق بك الى عبيد اللّه بن زياد