مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
مرحبا بابن رسول اللّه قدمت خير مقدم، حتّى نزل دار الامارة فانتقل مسلم من دار سالم الى دار هانى بن عروة فى الليل و دخل أمانه و كان يبايعه الناس حتّى بايعه خمسة و عشرون ألف رجل فعزم على الخروج.
فقال هانى لا تعجل ثمّ انّ عبيد اللّه أعطى مولاه، معقل ثلاث آلاف درهم، و قال له: اذهب حتّى تسأل عن الرجل الّذي يبايعه أهل الكوفة، فأعلمه أنّك رجل من أهل حمص، جئت لهذا الامر و هذا مال تدفعه لتتقوى به، فلم يزل يتلطّف و يسترشد حتّى دلّ على مسلم بن عوسجة الأسدي، و كان الّذي يأخذ البيعة، فادخله على مسلم، و قبض منه المال، و بايعه، و رجع معقل الى عبيد اللّه فأخبره و كان شريك بن الأعور الهمدانيّ جاء من البصرة مع عبيد اللّه بن زياد فمرض فنزل دار هانى بن عروة أيّاما.
ثمّ قال لمسلم: انّ عبيد اللّه يعودنى و انّى مطاولة الحديث فاخرج إليه بسيفك فاقتله و علامتك أقول اسقونى ماء و نهاه هانى عن ذلك، فلمّا دخل عبيد اللّه على شريك و سأله عن وجعه و طال سؤاله و رأى أنّ أحدا لا يخرج فخشى أن يفوته فاخذ يقول:
ما الانتظار لسلمى أن يحييها * * * كاس المنيّة بالتعجيل اسقوها
فتوهم ابن زياد و خرج فلمّا دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمى بكتاب أخذه من يدى عبد اللّه بن يقطر فاذا فيه للحسين بن على أمّا بعد فانّى أخبرك انّه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فاذا أتاك كتابى هذا فالعجل العجل فان النّاس معك و ليس لهم فى يزيد رأى و لا هوى فأمر ابن زياد بقتله، و قال لمحمّد بن الأشعث الكندى و عمرو بن الحجّاج الزبيدى، و أسماء بن خارجة الفزارى احضروا هانى بن عروة، فاحضروه باللّطف فالتقت ابن زياد الى شريح القاضى و تمثّل: