مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
اريد حياته و يريد قتلى * * * عذيرك من خليلك من مراد
فقال هانى ما هذا أيّها الأمير قال جئت بمسلم بن عقيل و ادخلته دارك و جمعت له السلاح و الرجال فى دور حولك و ظننت أنّ ذلك يخفى علىّ فأنكرهانى ابن عروة ذلك، فقال: علىّ بمعقل فلمّا جيء به قال أتعرفه قال هانى ما دعوت مسلما و إنمّا جاءني بالجوار، فاذ قد عرفت أخرجه من جوارى، قال لا و اللّه لا مناص لك منّى إلّا بعد أن تسلمه الىّ قال لا يكون ذلك أبدا.
فكلّمه مسلم بن عمرو الباهلى فى ذلك، قال ليس عليك فى دفعه عار إنمّا تدفعه الى السلطان فقال هانى: بلى و اللّه علىّ أعظم العار أن أسلم جارى و ضيفى و رسول ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا حىّ صحيح الساعدين، كثير الأعوان، و اللّه لو لم أكن الّا واحدا لما سلّمته أبدا، حتّى أموت من دونه، فقال ابن زياد إن لم تحضره لأضربنّ عنقك، و ضرب قضيبا على أنفه و جبهته، حتّى هشمه و أمر بحبسه و بلغ ذلك مذحجا، فاقبلت الى القصر.
فأمر ابن زياد شريحا القاضى أن يخرج إليهم و يعلمهم أنّه حىّ سالم فخرج إليهم و صرفهم، و وصل الخبر مسلم بن عقيل فى أربعة آلاف كانوا حواليه، فاجتمع إليه ثمانية آلاف ممّن بايعوه فتحرز عبيد إله و غلق الأبواب و سار مسلم حتّى أحاط بالقصر، فبعث عبيد اللّه كثير بن شهاب الحارثى، و محمّد بن الاشعث الكندى من باب الروميّين براية الامان لمن جاءها من الناس، فرجع الرؤساء إليها فدخلوا القصر، فقال لهم عبيد إله اشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة و خوّفوا أهل المعصية.
فما زال الناس يتفرّقون أمسى مسلم و ما معه الّا ثلاثون نفسا، فلمّا صلّى المغرب ما رأى أحدا فبقى فى أزقّة كندة متحيّرا فمشى حتّى أتى الى باب امرأة يقال لها طوعة كانت أمّ ولد محمّد بن الاشعث، فزوّجها أسيد الحضرمى، فولدت له بلالا