مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
على (عليهما السلام)، فهل تدلّنى عليه لأوصل هذا المال إليه؟ ليستعين به على بعض أموره، و يضعه حيث أحبّ من شيعته. قال له الرجل: و كيف قصدتنى بالسؤال عن ذلك دون غيرى ممّن هو فى المسجد؟
قال: لانّى رأيت عليك سيما الخير، فرجوت أن تكون ممّن يتولّى أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له الرجل: و يحك، قد وقعت علىّ بعينك، أنا رجل من اخوانك، و اسمى مسلم بن عوسجة، و قد سررت بك، و ساءنى ما كان من حسّى قبلك، فانّى رجل من شيعة أهل هذا البيت، خوفا من هذا الطاغية ابن زياد، فأعطنى ذمّة اللّه و عهده أن تكتم هذا عن جميع الناس. فأعطاه من ذلك ما أراد، فقال له مسلم بن عوسجة: انصرف يومك هذا، فان كان غد فائتنى فى منزلى حتّى انطلق معك الى صاحبنا- يعنى مسلم بن عقيل- فأوصلك إليه.
فمضى الشامىّ، فبات ليلة، فلمّا أصبح غدا الى مسلم بن عوسجة فى منزله، فانطلق به حتّى أدخله الى مسلم بن عقيل فأخبره بأمره، و دفع إليه الشامىّ ذلك المال، و بايعه. فكان الشامىّ يغدوا الى مسلم بن عقيل، فلا يحجب عنه، فيكون نهاره كلّه عنده، فيتعرّف جميع أخبارهم، فاذا أمسى و أظلم عليه اللّيل، دخل على عبيد اللّه بن زياد، فأخبره بجميع قصصهم، و ما قالوا و فعلوا فى ذلك، و أعلمه نزول مسلم فى دار هانى بن عروة.
ثمّ إنّ محمّد بن الاشعث و أسماء، بن خارجة دخلا على ابن زياد مسلّمين، فقال لهما: ما فعل هانى بن عروة؟ فقالا أيّها الامير، إنّه عليل منذ أيّام، فقال ابن زياد و كيف؟ و قد بلغنى أنّه يجلس على باب داره عامّة نهاره، فما يمنعه من اتياننا، و ما يجب عليه من حق التسليم؟ قالا سنعلمه ذلك، و نخبره باستطاعك فخرجا من عنده، و أقبلا حتّى دخلا على هانى بن عروة.