مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فأخبراه بما قال لهما ابن زياد، و ما قالا له، ثمّ قالا له: أقسمنا عليك الا قمت معنا إليه الساعة لتسلّ سخيمة قلبه. فدعا ببغلته، فركبها، و مضى معهما، حتّى اذا دنا من قصر الامارة خبثت نفسه، فقال لهما: انّ قلبى قد أوجس من هذا الرجل خيفة قالا: و لم تحدّث نفسك بالخوف و أنت برىء الساحة فمضى معهما حتّى دخلوا على ابن زياد، فأنشأ ابن زياد يقول متمثّلا:
أريد حياتى و يريد قتلى * * * عذيرك من خليلك من مراد
قال هانى: و ما ذاك أيّها الامير؟ قال ابن زياد: و ما يكون أعظم من مجيئك بمسلم بن عقيل، و إدخالك إيّاه منزلك، و جمعك له الرجال ليبايعوه؟ فقال هانى:
ما فعلت و ما أعرف من هذا شيئا فدعا ابن زياد بالشامى و قال: يا غلام ادع لى معقلا فدخل عليهم.
فقال ابن زياد لهانى بن عروة: أ تعرف هذا؟ فلمّا رآه علم أنّه إنمّا كان عينا عليهم، فقال هانى: أصدّقك و اللّه أيّها الامير انّى و اللّه ما دعوت مسلم بن عقيل، و ما شعرت به، ثمّ قصّ عليه قصّته على وجهها، ثمّ قال: فأمّا الآن فأنا مخرجه من دارى، لينطلق حيث يشاء، و أعطيك عهدا وثيقا أن أرجع إليك، قال ابن زياد: لا و اللّه لا تفارقنى حتّى تأتينى به، فقال هانى: أو يجمل بى أن أسلّم ضيفى و جارى للقتل؟ و اللّه لا أفعل ذلك أبدا.
فاعترضه ابن زياد بالخيزرانة فضرب وجهه و هشم أنفه و كسر حاجبه، و أمر به فأدخل بيتا. و بلغ مذحجا أن ابن زياد قد قتل هانئا فاجتمعوا بباب القصر، و صاحوا، فقال ابن زياد لشريح القاضى- و كان عنده- ادخل الى صاحبهم، فانظر إليه ثمّ اخرج إليهم، فأعلمهم أنّه حىّ. ففعل، فقال لهم سيّدهم عمرو بن الحجاج:
أما اذا كان صاحبكم حيّا فما يعجلكم الفتنة؟ انصرفوا. فانصرفوا.
فلمّا علم ابن زياد أنّهم قد انصرفوا أمر بهانىء فأتى به السوق فضربت عنقه