مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٤ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
الحنظلى، فقال له: و يحك يا قرّة! الق حسينا فسله ما جاء به؟ و ما ذا يريد؟ قال:
فأتاه قرّة بن قيس، فلمّا رآه الحسين مقبلا قال: أ تعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميمىّ، و هو ابن اختنا، و لقد كنت أعرفه بحسن الرأى، و ما كنت أراه يشهد هذا المشهد.
قال: فجاء حتّى سلّم على الحسين، و أبلغه رسالة عمر بن سعد إليه له، فقال الحسين: كتب الىّ أهل مصركم هذا أن أقدم، فأمّا إذا كرهوني فأنا أنصرف عنهم قال: ثمّ قال له حبيب بن مظاهر: و يحك يا قرّة ابن قيس! أنّى ترجع الى القوم الظالمين! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة، و إيّانا معك فقال له قرّة أرجع إلى صاحبى بجواب رسالته، و أرى رأيى، قال فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فقال له عمر بن سعد: إنّى لأرجو أن يعافينى اللّه من حربه و قتاله (١)
. ١٢- عنه قال هشام، عن أبى مخنف، قال: حدّثنى النضر بن صالح بن حبيب ابن زهير العبسىّ، عن حسان بن فائد بن بكير العبسى، قال: أشهد أنّ كتاب عمر ابن سعد جاء الى عبيد اللّه بن زياد و أنا عنده، فاذا فيه: بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
أمّا بعد، فانّى حيث نزلت بالحسين، بعثت إليه رسولى فسألته عمّا أقدمه، و ما ذا يطلب و يسأل، فقال: كتب إلىّ أهل هذه البلاد، و أتتنى رسلهم، فسألونى القدوم، ففعلت، فأمّا إذ كرهونى فبدا لهم غير ما أتتنى به رسلهم، فأنا منصرف عنهم، فلمّا قرىء الكتاب على ابن زياد قال:
الآن إذ علقت مخالبنا به* يرجو النجاة و لات حين مناص! قال: و كتب إلى عمر بن سعد: بسم اللّه الرحمن الرحيم: أمّا بعد، فقد بلغنى
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠٩.