مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٧ - ٩- باب جوده و شجاعته
و الحياة مع الظالمين إلّا حرما (١)
. ١٠- قال الاربلى: و لما رأى الحسين (عليه السلام) إصرارهم على باطلهم و ظهور علائم الشقاء على أخلاقهم و فعائلهم، و أنّ إبليس و جنوده قادوا فى أشطانهم، و حبايلهم، علم بسعادة من قتلوا و شقاوة قاتلهم، و تحقّق أنّه قد طبع اللّه على قلوبهم فلا ينجح فيهم، نصح ناصحهم، و لا عذل عاذلهم، فجدّ فى حربهم على بصيرة و اجتهد، و صبر صبر الكرام على تلك العدة و ذلك العدد.
و يعزّ علىّ أن يجرى بذكره لسانى، أو يسمح بسطره بنانى، أو أتمثله فى خاطرى و جنانىّ، فأنّى أحد لذكره ألما، و أبكى لمصابه دمعا و دما، و استشعر لمّا بلغ منه همّا و ندما، و لكن لا حيلة فيما جرى به القضاء و القدر، و ان ذممنا الورد فانا نحمد الصدر، و اللّه يجازى كلّا على فعله و لا يبعد اللّه الّا من كفر (٢)
. ١١- عنه قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد جاءته أم هانى يوم الفتح تشكوا أخاها عليّا (عليه السلام) للّه درّ أبى طالب لو ولد الناس كلّهم كانوا شجعانا، و كان على (عليه السلام) يقول فى بعض حروبه: أملكوا عنّى هذين الغلامين فانى أنفس بهما عن القتل لئلّا ينقطع نسل رسول اللّه، و قيل لمحمّد بن الحنفيّة رحمة اللّه عليه: أبوك يسمح بك فى الحرب و يشحّ بالحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ فقال: هما عيناه و أنا يده، و الانسان يقى عينيه بيده (٣)
. ١٢- قال محمّد بن طلحة: و قد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) انه كان يكرم الضعيف و يمنح الطالب و يصل الرّحم و ينيل الفقير، و يسعف السائل و يكسوا العارى، و يشبع الجائع و يعطى الغارم و يشدّ من الضعيف و يشفق على اليتيم و يعين ذا الحاجة، و قلّ
(١) حلية الاولياء: ٢/ ٣٩.
(٢) كشف الغمة: ٢/ ٢٢.
(٣) كشف الغمة: ٢/ ٢٥.