مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠١ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
الحسين بن على، فقال عمر: الحمد للّه، و اللّه إنّى لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين.
ثمّ كتب إلى ابن زياد يخبره بذلك، فلمّا وصل كتابه الى ابن زياد، كتب إليه فى جوابه: قد فهمت كتابك، فأعرض على الحسين البيعة ليزيد، فاذا بايع فى جميع من معه، فأعلمنى ذلك ليأتيك رأيى فلمّا انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية، فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد الى ذلك أبدا، فهل هو إلّا الموت فمرحبا به.
فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة، ثمّ وجّه الحصين بن نمير، و حجّار بن أبجر، و شبث بن ربعى، و شمر بن ذى الجوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على أمره، فأمّا شمر فنفذ لما وجّهه له؛ و أمّا شبث فاعتلّ بمرض، فقال له ابن زياد: أ تتمارض؟ ان كنت فى طاعتنا فاخرج إلى قتال عدوّنا.
فلمّا سمع شبث ذلك خرج، و وجّه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم، قالوا: و كان ابن زياد اذا وجّه الرجل الى قتال الحسين فى الجمع الكثير، يصلون الى كربلاء، و لم يبق منهم الّا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين، فيرتدعون و يتخلّفون.
فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقرىّ فى خيل إلى الكوفة، و أمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلّف أتاه به، فبينا هو يطوف فى أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة فى طلب ميراث له، فأرسل به إلى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه، فلمّا رأى الناس ذلك خرجوا (١)
. ٩- قال المسعودى: ثمّ سار حتّى لقى خيل عبيد اللّه بن زياد، عليها عمر بن سعد ابن أبى وقّاص، فعدل إلى كربلا- و هو فى مقدار خمسمائة فارس من أهل بيته
(١) الاخبار الطوال: ٢٥٣.