مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ثمّ بعث عبيد اللّه برءوسهما الى يزيد و كتب إليه بالنبإ فيهما. فكتب إليه يزيد:
لم نعدّ الظنّ بك، و قد فعلت فعل الحازم الجليد، و قد سألت رسوليك عن الامر، ففرشاه لى، و هما كما ذكرت فى النصح، و فضل الرأى، فاستوص بهما، و قد بلغنى أن الحسين بن على قد فصل من مكّة متوجّها الى ما قبلك، فادرك العيون عليه، وضع الارصاد على الطريق، و قم أفضل القيام، غير ألّا تقاتل الّا من قاتلك.
و اكتب الىّ بالخبر فى كلّ يوم، و كان أنفذ الرأسين إليه مع هانى بن أبى حيّة الهمدانيّ، و الزبير بن الاروح التميمى، و كان قتل مسلم بن عقيل يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ذى الحجّة سنة ستّين، و هى السنة التي مات فيها معاوية (١)
. ٧- قال اليعقوبى: و قدم عبيد اللّه بن زياد الكوفة و بها مسلم بن عقيل، قد نزل على هانى بن عروة، و هانى شديد العلّة و كان صديقا لابن زياد، فلمّا قدم ابن زياد الكوفة أخبر بعلّة هانى، فأتاه ليعوده، فقال هانى لمسلم بن عقيل و أصحابه و هم جماعة إذا جلس ابن زياد عندى و تمكن فانى سأقول اسقونى فاخرجوا فاقتلوه فأدخلهم البيت و جلس فى الرواق و أتاه عبيد اللّه بن زياد يعوده.
فلمّا تمكّن قال هانى بن عروة: اسقونى فلم يخرجوا فقال: اسقونى ما يؤخّركم، ثمّ قال: اسقونى و لو كانت فيه نفسى، ففهم ابن زياد، فقام، فخرج من عنده، و وجه بالشرط يطلبون مسلما، و خرج و أصحابه و هو لا يشكّ فى وفاء القوم و صحّة نياتهم، فقاتل عبيد اللّه فأخذوه فقتله عبيد اللّه و جرّ برجله فى السوق، و قتل هانى بن عروة لنزول مسلم منزله و إعانته اياه (٢)
. ٨- قال أبو الفرج: قال عمر بن سعد: عن أبى مخنف، فحدّثنى المصعب بن زهير، عن أبى عثمان: أنّ زيادا أقبل من البصرة و معه مسلم بن عمرو الباهلى، و
(١) الاخبار الطوال: ٢٣٣- ٢٤٢.
(٢) تاريخ اليعقوبى: ٢/ ٢٣٠.