مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٦ - ٢٧- باب ما جرى بينه
فقال: يا بنىّ إنّى قد كفيتك الرّحلة و الترحال و وطأت لك الأشياء و ذلّلت لك الاعداء و أخضعت لك أعناق العرب و جمعت لك من جمع واحد و انّى لا أتخوّف أن ينازعك هذا الامر الذي استتبّ لك إلّا أربعة نفر من قريش الحسين بن على و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد الرّحمن بن أبى بكر، فأمّا عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذته العبادة و اذا لم يبق أحد غيره بايعك.
أما الحسين بن على فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه، فانّ له رحما ماسّة و حقّا عظيما، و أما ابن أبى بكر فرجل ان رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ليس له همة الّا فى النساء و اللّهو، و أما الّذي يجثم لك جثوم الاسد و يراوغك مراوغة الثعلب فاذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا.
قال هشام قال عوانة: قد سمعنا فى حديث آخر أن معاوية لما حضره الموت و ذلك فى سنة ستّين و كان يزيد غائبا فدعا بالضحّاك بن قيس الفهرى- و كان صاحب شرطته و مسلم بن عقبة المرّى فأوصى إليهما، فقال: بلغا يزيد وصيّتى انظر أهل الحجاز فإنّهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم و تعاهد من غاب و انظر أهل العراق، فان سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل، فانّ عزل عامل أحبّ الىّ من أن شهر عليك مائة ألف سيف.
و انظر أهل الشام فيكونوا بطانتك و عيبتك فان نابك شيء من عدوّك فانتصر بهم، فاذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فانّهم ان أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم، و انى لست أخاف من قريش الّا ثلاثة: حسين بن على، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، فأمّا ابن عمر فرجل قد و قذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك.
أمّا الحسين بن على فانّه رجل خفيف و أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و