مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٢ - ٣٧- باب ما جرى له
عمّه و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فخوّفه ابن عمّه و قال اين تذهب فانّك مقتول فقال:
سأمضى و ما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصّالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا و خالف مجرما
فان عشت لم اندم و إن مت لم ألم * * * كفى بك ذلّا أن تعيش و ترغما
فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه و كان يسير بأصحابه ناحية و الحسين (عليه السلام) فى ناحية أخرى حتّى انتهوا الى عذيب الهجانات (١)
. ٣- قال الطبرسى: ثمّ سار حتّى انتصف النهار فبينا هو يسير كبّر رجل من أصحابه (عليه السلام)، فقال: لم كبّرت فقال: رأيت النخل، فقال له جماعة من أصحابه:
و اللّه انّ هذا المكان ما رأينا به نخل، قطّ قال: فما ترونه؟ قالوا: نراه و اللّه آذان الخيل، قال: أنا و اللّه أرى ذلك، فما كان بأسرع حتّى طلعت هوادى الخيل، مع الحرّ بن يزيد التميمى، فجاء حتّى وقف هو و خيله مقابل الحسين (عليه السلام) فى حرّ الظهيرة و كان مجيء الحرّ بن يزيد من القادسية.
فقدم الحصين بن نمير فى ألف فارس، فحضرت صلاة الظهر فصلّى الحسين (عليه السلام) و صلّى الحرّ خلفه، فلمّا سلّم انصرف الى القوم و حمد اللّه و أثنى عليه و قال:
أيّها الناس إنّكم ان تتّقوا اللّه و تعرفوا الحقّ لأهله تكن أرضى للّه عنكم، و نحن أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، أولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم و السائرين بكم بالجور و العدوان، فان أبيتم الّا الكرامة لنا و الجهل بحقّنا و كان رأيكم غير ما أتتنى به كتبكم، و قدمت علىّ به رسلكم، أنصرف عنكم.
قالوا انّا و اللّه لا ندرى ما هذه الكتب الّتي تذكر، فقال الحسين (عليه السلام): لبعض
(١) الارشاد: ٢٠٦.