مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧١ - ٣٧- باب ما جرى له
عنكم و نحن أهل بيت محمّد و أولى بولاية هذا الامر عليكم من هذه المدّعين، ما ليس لهم و السائرين فيكم بالجور و العدوان و إن أبيتم الّا كراهية لنا و الجهل بحقّنا، و كان رأيكم الآن غير ما أتتنى به كتبكم و قدمت به علىّ رسلكم، انصرفت عنكم، فقال له الحرّ: أنا و اللّه ما أدرى ما هذه الكتب و الرسل الّتي تذكر.
فقال الحسين (عليه السلام) لبعض أصحابه يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين الّذين فيهما كتبهم، إلىّ فاخرج خرجين مملوّين صحفا فنشرت بين يديه، فقال له الحرّ انّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك، و قد أمرنا اذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه فقال له الحسين (عليه السلام): الموت أدنى إليك من ذلك، ثمّ قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا و انتظروا حتّى ركب نسائهم.
فقال لأصحابه انصرفوا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف، فقال الحسين (عليه السلام) للحرّ ثكلتك امّك ما تريد؟ قال له الحرّ أما لو غيرك من العرب يقولها لى و هو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي الى ذكر امّك من سبيل الّا بأحسن ما نقدر عليه فقال له الحسين (عليه السلام) فما تريد قال: أريد أن انطلق بك الى الامير عبيد اللّه.
قال اذا و اللّه لا أتّبعك قال إذا و اللّه لا أدعك فترادّا القول ثلث مرّات فلما كثر الكلام بينهما قال له الحرّ إنّى لم أومر بقتالك إنّما أمرت الّا افارقك حتّى اقدمك الكوفة فاذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة و لا تردّك الى المدينة، تكون بينى و بينك نصفا حتّى اكتب الى الامير عبيد اللّه فلعلّ اللّه أن يأتى بأمر يرزقنى فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية.
فسار الحسين (عليه السلام) و سار الحرّ فى أصحابه يسايره و هو يقول له يا حسين انّى اذكرك اللّه فى نفسك، فإنّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال الحسين (عليه السلام) أ فبالموت تخوّفنى و هل يعدو بكم الخطب، أن تقتلوننى و سأقول كما قال أخو الأوس لابن