مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
تكثر الدخول فى البيت، و الخروج منه، فقال: و اللّه إنّه ليريبنى كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة و خروجك منه! انّ لك لشأنا، قالت: يا بنىّ، إله عن هذا، قال لها: و اللّه لتخبرنى؛ قالت: أقبل على شأنك و لا تسألنى عن شيء، فألحّ عليها.
فقالت يا بنىّ، لا تحدّثنّ أحدا من الناس بما أخبرك به؛ و أخذت عليه الايمان فحلف لها، فأخبرته، فاضطجع و سكت، و زعموا أنّه قد كان شريدا من الناس. و قال بعضهم: كان يشرب مع أصحاب له، و لمّا طال على ابن زياد، و أخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا، كما كان يسمعه قبل ذلك قال لاصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا! فأشرفوا فلم يروا أحدا.
قال: فانظروا لعلّهم تحت الظلال قد كمنوا لكم، ففرعوا بحابح المسجد، و جعلوا يخفضون شعل النار فى أيديهم، ثمّ ينظرون، هل فى الظلال أحد؟ و كانت أحيانا تضىء لهم، و أحيانا لا تضىء لهم كما يريدون، فدلّوا القناديل و أنصاف الطّنان تشدّ بالحبال، ثمّ تجعل فيها النيران، ثمّ تدلّى، حتّى تنتهى الى الأرض، ففعلوا ذلك فى أقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتّى فعلوا ذلك بالظلّة الّتي فيها المنبر.
فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد، ففتح باب السدّة الّتي فى المسجد، ثمّ خرج فصعد المنبر، و خرج أصحابه معه، فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة، و أمر عمرو ابن نافع فنادى: ألا برئت الذمّة من رجل من الشرطة و العرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا فى المسجد، فلم يكن له إلّا ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة.
فقال الحصين بن تميم: ان شئت صلّيت بالناس، أو يصلّى بهم غيرك، و دخلت أنت فصلّيت فى القصر، فانّى لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك! فقال: مر حرسى فليقوموا ورائى كما كانوا يقفون، و در فيهم فانّى لست بداخل إذا فصلّى بالناس، ثمّ قام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد.