مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٥ - ٣٢- باب ما جرى له
لغدرهم بآمن، و إن لم يفعلوا أقمت بمكانك الى أن يأتى اللّه بأمره، فان فيها حصونا و شعابا، فقال الحسين: يا ابن عمّ، انّى لأعلم أنّك لى ناصح و علىّ شفيق، و لكن مسلم ابن عقيل كتب الىّ باجتماع أهل المصر على بيعتى و نصرتى، و قد أجمعت على المسير إليهم.
قال: إنّهم من خبّرت و جرّبت و هم أصحاب أبيك و أخيك و قتلتك غدا مع أميرهم، إنّك لو قد خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك، و كان الذين كتبوا إليك أشدّ من عدوّك، فان عصيتنى و أبيت إلّا الخروج إلى الكوفة فلا تخرجنّ نساءك و ولدك معك، فو اللّه إنّى لخائف أن تقتل كما قتل عثمان و نساؤه و ولده ينظرون إليه.
فكان الّذي ردّ عليه: لأن أقتل و اللّه بمكان كذا أحبّ إلى من أن أستحلّ بمكّة، فيئس ابن عبّاس منه، و خرج من عنده، فمرّ بعبد اللّه بن الزبير فقال: قرّت عينك يا ابن الزبير و أنشد:
يا لك من قبّرة بمعمر * * * خلالك الجو فبيضى و اصفرى
و نقرى ما شئت أن تنقرى هذا حسين يخرج الى العراق و يخليك و الحجاز، و بلغ ابن الزبير أنّه يريد الخروج الى الكوفة و هو أثقل الناس عليه، قد غمّه مكانه بمكّة، لأنّ الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين فلم يكن شيء يؤتاه أحبّ إليه من شخوص الحسين عن مكّة، فأتاه فقال: أبا عبد اللّه ما عندك فو اللّه لقد خفت اللّه فى ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم و استذلالهم الصالحين من عباد اللّه.
فقال حسين: قد عزمت على إتيان الكوفة، فقال: وفقك اللّه! أما لو أن لى بها مثل أنصارك ما عدلت عنها، ثمّ خاف أن يتّهمه فقال: و لو أقمت بمكانك فدعوتنا و