مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
دارك، و قد استبطأك، و الابطاء و الجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لمّا ركبت معنا! فدعا بثيابه فلبسها، ثمّ دعا ببغلة فركبها حتّى إذا دنا من القصر، كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان، فقال لحسّان بن أسماء بنت خارجة، يا ابن أخى، انّى و اللّه لهذا الرجل لخائف، فما ترى؟
قال: أى عمّ، و اللّه ما أتخوّف عليك شيئا، و لم تجعل على نفسك سبيلا و أنت برىء؟ و زعموا أن أسماء لم يعلم فى أىّ شيء بعث إليه عبيد اللّه، فأمّا محمّد فقد علم به: فدخل القوم على ابن زياد، و دخل معهم، فلمّا طلع قال عبيد اللّه: أتتك بحائن رجلاه! و قد عرّس عبيد اللّه إذ ذاك بأمّ نافع ابنة عمارة بن عقبة، فلمّا دنا من ابن زياد و عنده شريح القاضى التفت نحوه، فقال:
اريد حبائه و يريد قتلى * * * عذيرك من خليلك من مراد
قد كان له أوّل ما قدم مكرما ملطفا، فقال له هانى، و ما ذاك أيّها الامير؟
قال: إيه يا هانى بن عروة! ما هذه الامور الّتي تربّص فى دورك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل، فأدخلته دارك، و جمعت له السلاح و الرجال فى الدّور حولك، و ظننت أنّ ذلك يخفى علىّ لك! قال: ما فعلت، و ما مسلم عندى، قال: بلى قد فعلت: قال: ما فعلت، قال: بلى.
فلمّا كثر ذلك بينهما، و أبى هانى الا مجاحدته و مناكرته، دعا ابن زياد معقلا ذلك العين، فجاء حتّى وقف بين يديه، فقال: أ تعرف هذا؟ قال: نعم، و علم هانى عند ذلك أنّه كان عينا عليهم، و أنّه قد أتاه بأخبارهم. فسقط فى خلده ساعة، ثمّ انّ نفسه راجعته، فقال له: اسمع منّى و صدّق مقالتى.
فو اللّه لا اكذبك، و اللّه الذي لا إله غيره ما دعوته إلى منزلى و لا علمت بشيء من أمره، حتّى رأيته جالسا على بابى، فسألنى النزول علىّ، فاستحييت من