مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أنّه يجلس على باب داره، فألقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقّنا فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة و هو على باب داره جالس.
فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير فقال لهم الشكوى يمنعنى من لقائه، فقالوا له:
قد بلغه أنّك تجلس على باب دارك، عشية و قد استبطأك فدعا بثيابه فلبسها و دعا ببغلته فركبها فلمّا دخل على ابن زياد قال: أتتك بحائن رجلاه و التفت نحوه و قال:
اريد حياته و يريد قتلى* عذيرك من خليلك من مراد فقال هانى: و ما ذاك أيّها الأمير؟ قال: ما هذه الامور الّتي تربّص فى دورك لأمير المؤمنين و عامّة المسلمين، جئت بمسلم بن عقيل، فأدخلته دارك و جمعت له الرجال و السلاح قال: ما فعلت ذلك قال: بلى ثمّ دعا ابن زياد معقلا ذلك اللّعين فجاء حتّى وقف بين يديه فلمّا رآه هانى علم أنّه كان عينا عليهم، و أنّه قد أتاه بأخبارهم، فقال: اسمع منّى و صدّق مقالتى و اللّه ما دعوته الى منزلى و لا علمت بشيء من أمره حتّى جاء يسألنى النزول.
فاستحييت أن أردّه فضيفته و آويته، و أنا أعطيك اليوم عهدا لا أبغيك سوءا و لا غائلة و إن شئت أعطيك رهينة فتكون فى يدك حتّى آتيك به أو آمره أن يخرج من دارى حيث شاء من الأرض فأخرج من جواره، فقال ابن زياد: و اللّه ما تفارقنى أبدا حتّى تأتينى به قال: لا و اللّه لا آتيك به و كثر الكلام بينهما حتّى قال:
و اللّه لتأتينّي به قال: لا و اللّه لا آتيك به قال: لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك فقال هانى: إذا و اللّه تكثر البارقة حول دارك.
فقال ابن زياد: أبا البارقه تخوّفنى و هو يظنّ أن عشيرته سيمنعونه، فقال:
ادنوه منّى فلم يزل يضرب وجهه بالقضيب حتّى كسر أنفه و سيل الدماء على ثيابه، و ضرب هانى يده على قائم سيف شرطىّ و جاذبه الرجل و يمنعه، فقال ابن زياد:
قد حلّ لنا قتلك فجرّوه فألقوه فى بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه الباب، و بلغ